1
أَرْضٌ عَلَى بَحْرٍ
مَدائِنُهَا اُعْتِرَاشُ غَوَايَةٍ فِي اُلرُّوحِ وَ اُلْمَسْعَى
وَ شَهْوَتُهَا لَآلِيءُ مِنْ غَسَمْ،
كَتَبَتْ بِكِبْرِيتِ اُلْمُيُونِ وَضَاءَةً
فَوْقَ اُلْـجِرَاحِ
عَلَى تُرَابِ اُلْمُبْتَغَى .
2
دَعْ لِلْأَرَاوِي سَرْدَ أَنْفَاسِ اُلْأَقَاصِي
دَعْهَا تُدَوِّنُ مَا تَسَتَّرَ فِي عُرُوقِ اُلْمُنْتَهَى،
لِليَّلِ شَفْرَتُهُ عَلَى اُلْأَوْدَاجِ
لِلْأَبْوَابِ لَا تَنْظُرْ
فَرِيحُ اُلْيُتْمِ تَخْلَعُهَا
لِيَأْكُلَ مِنْ صُحُونِ ذَوَاتِنَا اُلْمَوْتُ اُلْغُلَامْ،
سَاخَتْ بِنَا اُلْأَوْقَاتُ وَ اُلْكَلِمَاتُ
لَا أَنْوَارَ غَيْرُ تَوَهُّجِ اُلْعَدَمِ اُلشَّفِيفْ
حَيْثُ اُلسُّلَالَةُ تُسْكِنُ اُلْأَشْكَالَ قَوْسَ اُلزَّمْهَرِيرِ
تُرِيقُ رَائِحَةَ اُلنَّيَازِكِ فِي اُلرُّؤُوسِ اُلْبُورِ.
أَشْـعِـلْـنِي
لِأَذْهَبَ صَوْبَ نَفْسِي مِثْلَمَا سَهْمٍ
نَزِيفُ اُلصَّمْتِ يَفْرِشُنِي ظِلَالاً
لَا أُرَانِي مُذْ أَنِسْتُ بِوَحْدَتِي.
3
تَلِدُ اُلْمَنَافِي اُخْتَهَا،
مَعْنًى بِلَا مَأْوًى
يُكَرْكِرُ فِي جَدَاوِلَ مِنْ جُنُونْ
هَذِي اُلرُّبُوعُ. أَقَامَنِي شَغَفٌ...
وَ أَخْرَجَنِي...سُعَارٌ مِنْ ظُنُونْ.
يَا أَنْـتِ؛
كَيْفَ غِيَابُكِ اُسْتَشْرَى كَمَا اُلصَّحْرَاءُ
مُوسِيقَاهُ هَائِمَةٌ عَلَى وَجْهِ اُلْأَمَاسِي
رُبَّمَا كَاُلْأَخْضَرِ اُلْمَجْهُولِ
تَبْحَثُ عَنْ جُذُورِ حُضُورِهَا
أَشْتَمُّ وَجْهَكِ فِي اُلْجِهَاتِ اُلسَّبْعِ
أَقْوَى مِنْ غِيَابِكِ لَيْسَ مُنْتَصِبًا،
هُنَا اُلْأَصْقَاعُ تُلْقِمُ نَسْلَهَا ثَدْيًا
كَمَاعِزِ مَدْفَنٍ يَثْـغُو
خَيَالُهُ طَافِحٌ بِحَمَاقَةِ اُلْمَوْتَى.
أَرُوزُ اُلْمَوْتَ يَشْحَذُ نَفْسَهُ فَوْقَ اُلْقُرُونِ
أَرى
نَغِيبًا يَخْمِشُ اُلْأَجْدَاثَ
قَتْلَى يَمْلَأُونَ اُلْوَقْتَ
يَنْدَسُّونَ رُعْبًا فِي سَرِيرِي
فِي دَوَاةِ اُلْحِبْرِ يَقْتَسِمُونَ حَرْفِي
يَضْحَكُونَ عَلَى تَبَرْعُمِ جُثَّتِي
وَيُحَدِّقُونَ بِأَعْيُنٍ
تُوميِ بِأَنَّهُمْ أَتَوْاْ مِنْ كُلِّ أَحْرَاشِ اُلغُيُوبْ.
4
جَـسَدٌ تُضِيءُ أَصَابِعُ اُلْهَذَيَانِ غُرْفَتَهُ
تُمَسِّدُهُ طُيُورُ اُلْغَابَةِ اُلْبَهْمَاءُ
يَرْنُو لِلظَّهِيرَةِ
تُلْبِسُ اُلْأَطْفْالَ بُرْدَ شَرَاسَةٍ
وَ تَسُوقُ أَحْصِنَةَ اُلدُّخَانِ
إِلَى سُفُوحٍ مِنْ غَوَاشٍ،
لَا مَمَرَّ إِلَى اُلزَّفِيرِ
فَثَمَّةَ اُلْأَنْفَارُ مِنْ جِنٍّ وَمِنْ إِنْسٍ
أَقَامُواْ حَائِطًا
يَتَأَزَّزُونَ
عَرَامَةُ اُلْجَبَرُوتِ تَعْتَجِرُ اُلذُّحُولْ.
هُوَ كَوْكَبٌ
ضَرَّى ذِئَابَ اُلْقَلْبِ
أَغْوَاهُمْ بِمَائِدَةٍ مُفَوَّفَةٍ اُلْجَدَا،
نَزَلُواْ إِلَيْهَا غاسِلِينَ بُطُونَهُمْ
فِي مَاءِ مَخْمَصَةٍ
وَ عِطْرِ مَجَانَةٍ
أَصْوَاتُهُمْ سِدْرٌ
وَ عَرْفَجُ إِحْنَةٍ
تُصْمِي اُلْقَطَا
وَ اُلصَّرْفَدَ اُلْمَغْسُولَ بِاُلْأَحْلَامْ.
ل
5
ِللْأَرْضِ
لِلْأَشْيَاءِ مُثْخَنَةً بِعَاصِفَةِ اُلْغِيَابِ
أُمَدْمِدُ اُلْوِجْدَانَ
أَغْسِلُ وَحْدَتِي
بِمِيَاهِ صُبْحٍ
مَالَهَا عَطَشٌ سِوَايْ
أَمْضِي...وَتَرْفَعُنِي خُطَايْ،
سُبُلٌ تُقَاتِلُ بَعْضَهَا
بِضَرَاوَةِ اُلْعُمْيَانِ
(تِلْكَ حَدَائِقُ اُلْمَحْقِ اُلْكَفِيفِ)
يَقُولُ لِي شَبَحٌ
وَ يَمرُقُ مِثْلَمَا بَرْقٍ
إِلَى خَمَّارَةٍ فِي اُلْمُنْتَأى
تَصِلُ اُلْجِبَالَ بِحَدْبَةِ اُلْأَعْمَاقِ.
لَمْ تَكْفِ اُلدُّمُوعُ وَ لَا اُلدِّمَاءُ
لِرَيِّ غُلْمَتِنَا
صُدُورُ اُلْوَقْتِ عَافَتْنَا
فَنَحْنُ نُطَاعِنُ اُلْإِصْبَاحَ
نَمْضَغُهُ عَدُوًّا
فِي اُلسُّهُوبِ وَ فِي اُلتُّخُومْ
وَ عَلَى سَرِيرِ حَيَاتِنَا
تَنْمُو حَشَائِشُ مَوْتِنَا،
شَمْسُ اُلنُّعُوشِ عَلَى اُلْكَوَاهِلِ
وَزَّعَتْ رُطَبًا
مُجُوسُ اُلْحَرْبِ
يَتْلُونَ اُلتَّعَاوِيذَ
اُلْمَسَاحِيقُ
اُلْعُطُورُ
مِسَاحَةُ اُلْأَضْوَاءِ
أُفُقٌ فَارِغٌ،
تَتَسَلَّقُ اُلْأَوْهَامَ
مِثْلَ عِظَايَةٍ
وَنُسَابِقُ اُلْأَشبَاحَ
فَوْقَ مَكانِسِ اُلسُّحُبِ اُلْجُذَى.
6
أَرْضٌ تُدَهْدِهُ ضِدَّهَا
بُومٌ عَلَى أَرَقِ اُلْغُصُون
مَشَاتِلُ اُلْفَرَقِ
اُرْتَمَى غَرْبٌ عَلَى شَرْقٍ
كَعُرْيٍ ضَائِعٍ
مَنْ لَاطَ بِاُلْمُدُنِ اُلصِّبَاحِ؟
هَلِ اُلْهَيُولَى فِي فِرَاشِ اُلْإِفْكِ تُنْجِبُ زَهْرَةً؟!
صَرَخَ اُلذُّبُولُ
وَ لَمْ نَمِرْ إِلَّا رَوَامِسَ أَمْسِنَا
نَأْتِي إِلَى عِنِّينَ يَقْرَأُ فِي اُلرَّمَادِ
نُسَائِلُ اُلْأَبْرَاجَ عَنْ عُشْبِ اُلنَّشِيدِ
تَفسَّخَ اُلْوَقْتُ اُلنَّشِيدْ،
إِعْصِبْ عَلَى اُلْبَطْنِ اُلْحَجَرْ
وَاُتَّبِعْ أَيَائِلَ عِشْقِكَ
اُلْأَسْمَاءُ فَخٌّ
وَ اُلصَّدَى أَنْيَابُ مَكْرٍ رَابِضٍ فِي اُلْمُنْحَنَى،
كَسَرَتْ فُحُولَتُهُ ظِبَاءُ اُلنَّهْرِ
صَـاحَ:
ـ مَنِ اُلَّذِي دَسَّ اُلتَّأَكْسُدَ فِي دَمِي؟!
ـ قَمَرٌ؛ يُسَمَّى سُرَّةَ اُمْرَأَةٍ؛
بِأُبَّهَةٍ أَنَارَ
مَفَاوِزَ اُلزَّمَنِ اُلظَّلِيعِ
كُهُوفَ ذَاكِرَةٍ تَبَطَّنَهَا اُلْعَمَى.
7
أَرْضٌ تَأَوَّدَ طَبْعُهَا
تَتْلُو وَسَاوِسَهَا
عَلَى بَقَرِ اُلْحَنَادِسِ
لَيْسَ تُشْبِهُ غَيْرَ دَغْلِ اُلْيَأْسِ،
عَنْ قُرْبٍ أُشَاهِدُهَا
نِعَاجًا فِي تَقَاوِيمِ اُلْخَسَارَةِ
دُلْدُلَا يَهْوِي إِلَى شِدْقِ اُلْوُحُولِ،
أَرَى جَنَازَتَهَا
تَهُشُّ اُلْعَابِرِينَ زُقَاقَ خَاتِمَةِ اُلْفُصُولِ
تَقُولُ:
هَا أَنَذِي أُفُولٌ
لَا مَنَابِعَ لِلطُّفُولَةِ
جَفَّ مَائِي
وَاُلْمَلَائِكُ غَادَرَتْ شَجَرَ اُلسُّؤَالِ
مَرَابِعَ اُلْأَنفَاسْ،
أَيُّ اُلتَّرَائِكِ يَجدِلُ اُلْوَسْوَاسْ ؟!
8
أَرْضٌ
شُبُوبُ اُلْوَصْفِ فِيهَا غُرْبَتِي
أَصِلُ اُلذَّوَاتِ بِهَا
وَ أَشْرَبُ مِحنَتِي
بِيَدٍ
وَ أَذْبَحُ نَاقَةَ اُلْأَعْرَافِ بِاُلْأَخْرَى
كَأَنِّي هُدْهُدٌ
وَ اُلْمَاءُ تَاجِي
9
وَبَرُ اُلتَّوَارِيخِ اُزْبَأَرَّ
سَفَائِنُ اُلهَجْسِ اُخْتَفَتْ مِن مُقْلَةِ اُلرَّادَارِ
قُرْصَانُ اُلطِّبَاعِ أَبَادَهَا،
جُـثَـتٌ
يُحَنِّطُهَا جُؤَارُ اُلْغَيْمِ
تَنْشِلُهَا كَمَنجَاتُ اُلطُّيُورِ
هُنَا اُلْجَمَاجِمُ شَارِعٌ
يُفْضِي إِلَى كَلْسِ اُلتّجَانُسِ
لَا إِلَى مَرْجِ اُلْجِناسْ،
خَبِّيءْ ظِلَالَكَ فِي قَوَارِيرِ اُلحَكَايَا
إِنَّهَا وَشْمٌ يُرِيبُ سَمَاءَهُم
وَاُثْقُبْ رُخَامَ كَلَامِهِمْ
بِمَبَارِد اُلنِّسْيَانِ
فِضَّتُكَ اُلسُّهَادُ
وَحُلْمُكَ اُلْكُرَةُ اُلَّتِي وَلَهُواْ بِهَا
فِي اُلْمَلْعَبِ اُلنَّوَوِيِّ
تَنْطَحُهَا قُرُونُ اُلْمَكْرِ،
لَا تَسْأَلْ وَحِيدَ اُلْقَرْنِ:
كَيْفَ أَجِنَّةُ اُلْأَشْيَاءِ جَاءَتْ فِي شُكُولِ اُلرُّعْبِ؟
كَيْفَ اُسْوَدَّ مَاءُ نُفُوسِنَا؟
هُوَ لَا يَرَى غَيْرَ اُنْتِصَابِ رِغَابِهِ
بَيْنَ اُلْخَرَائِطِ
لَا يَهُمُّ إِذَا تَرَمَّدَ كَوْكَبُ اُلْأَحْوَالِ
أَوْ رَضَعَ اُلْفَضَاءُ مِنَ اُلْقَتَامِ اُلْمُرِّ،
أَكْبَرَ مِنْ مَبَرَّاتِ اُلْفَدَاحَةِ كَانَ سُنْبُلُهُمْ
لَهُمْ كَبِدٌ كَمَا اُلْبُرْكَانُ
يُطْعِمُ عِطْفُهَا اُلْغَرْثَى
عُذُوقًا مِنْ لَهَبْ .
10
أَرْضٌ
تُمَشِّطُ شَعْرَهَا أَيْدِي اُلنَّذَالَـةِ
فِي مَفَاصِلِهَا اُسْتَعَرَّتْ جَمْرَةُ اُلثَّبَجِ اُلْمُبَجَّلِ
صُبْحُهَا عَلَفُ اُلسَّرَابِ
وَمُسْيُهَا عُهْرُ اُلرِّغَابِ،
تَعَشَّقَتْ فِيهَا كُفُوفُ اُلْوَقْتِ بِاُلْفَوْضَى
يَقُولُ لَكَ اُلدَّلِيلُ:
ـ وَ أَنْتَ تَتْرُكُ آَلَةَ اُلتَّصْوِيرِ تَقْطِفُ مَا تَخَفَّى تَحْتَ أَقْمِصَةِ اُلْكَلَامْ ـ
( هِيَ فُسْحَةٌ فِي سَابِعِ اُلْفِرْدَوْسِ
أَطْعِمْ عَيْنَكَ اُلسِّرَّ اُلْمُرَقْرَقَ فِي اُلصُّرُوحِ
وَ خَطْوَكَ اُلنُّعْمَى اُلْمُضَاءَة بِاُلتَّآوِيلِ
اُغْتَبِقْ بِاُلْأُنْسِ فِي رَوْضِ اُلْمَلَاحَةِ
كُلُّ مَا تَهْوَاهُ نَفْسُكَ حَاضِرٌ بِاُلذَّاتِ وَ اُلْأَوْصَافِ
أَنْتَ هُنَا لِتَنْهَبَ وَارِفَ اُللَّذَّاتْ.)
تَمْشِي...
وَ رَأْسُكَ نَخْلَةٌ
تَرْتَجُّ مِنْ عَصْفِ اُلظُّنُونِ؛
جُـذُورُهَـا
حُمَّى اُلْوُجُودِ
وَ أَنْجُمٌ فِي اُلْجُبِّ
تَغْزِلُ لِلْفُؤَادِ سَمَاءَهُ.
لِلشَّمْسِ أَرْصِفَةٌ
وَ لِلَّيْلِ اُلطَّرِيقُ،
فَأَيْنَ تَدْفَعُ آلَةَ اُلتَّصْوِيرِ؟
هَلْ تَضَعُ اُلْحَيَامِنَ فِي سِلَالِ اُلرِّيحِ؟
أَمْ تَمْضِي إِلَى رَحِمِ اُلْبُرُوقْ؟.
11
أَرْضٌ
عَلَى بَحْرِ اُلْغُرُوبْ
إِزْلَجَّتْ فِيهَا اُلْجِهَاتُ عَلَى اُلْجِهَاتْ،
صَبَّتْ مَبَاهِجَهَا
عَلَا عُشُّ اُلْغُرَابْ
فَوْقَ اُلَّتِي كَانَتْ لَنَا............
الرباط ـ مراكش
أكتوبر/ دجنبر 2009
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق