الخميس، 4 نوفمبر 2021

(كلما)التؤلول

             ( كلما) التؤلول


         كثيرا ما انصرفت عن إثارة قضية  (كلما) المتكررة في عبارة المبدعين رقمية كانت أو ورقيا،لظني أنها قد تكون مجرد سهوٍ ليس إلا.

         ولكن حينما رأيتُها تنتشر كالتؤلول في الجسم التعبيري انزعجتُ،لأنها أولا ليست تعبيرا لغويامتمشيا مع السليقة العربية السليمة بتاتا،ولأنها ثانيا قد أصبحت ظاهرةً تكاد تطمس سلامة التعبير الحقيقي،وتحرِّف دلالته،فهم مثلا يقولون: كلما نزل المطر كلما فرح الفلاح، أو كلما دخلت الكهف كلما اختنقت،أو كلما قرأت كلما اتسع أفقك...إلخ،والتعبير السليم يكون بحذف (كلما) الثانية تمشيا مع التعبير القرآني المشرق فصاحة وبلاغة،كقوله تعالى:{...كُلَّمَاۤ أَوۡقَدُوا۟ نَارࣰا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَیَسۡعَوۡنَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَسَادࣰاۚ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِینَ} المائدة/ 64،وقوله:{كُلَّمَاۤ أَرَادُوۤا۟ أَن یَخۡرُجُوا۟ مِنۡهَا مِنۡ غَمٍّ أُعِیدُوا۟ فِیهَا وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلۡحَرِیقِ} الحج/22،وقوله{یَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ یَخۡطَفُ أَبۡصَـٰرَهُمۡۖ كُلَّمَاۤ أَضَاۤءَ لَهُم مَّشَوۡا۟ فِیهِ وَإِذَاۤ أَظۡلَمَ عَلَیۡهِمۡ قَامُوا۟ۚ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَـٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ} البقرة/20،وقوله:{وَمَن یَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن یُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِهِۦۖ وَنَحۡشُرُهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡیࣰا وَبُكۡمࣰا وَصُمࣰّاۖ مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَـٰهُمۡ سَعِیرࣰا}الإسراء/97.

             فإدخال الثانية في درج العبارة نشاز،لا يفيد لا توكيدا،ولا تكرارا وظيفا،بقدر ما هو حشوٌ مُشوِّه لجمال التعبير مثله مثل الزائدة الدولية أو التؤلول في الجسد.