الأحد، 8 يناير 2012

ديوان حانة الروح


تقديـم

الخيال بمفهوم عام لغة ما قبل اللغة، هلام سابق عليها وهي مادة تالية له عالة عليه. تستدعيه لتأكيد سابقيته ولاحقيتها. لكنه بمفهوم صوفي لغة ما بعد اللغة، ظل حقيقة أقوى من صورتها، إليه يلجأ عند العجز عن تجسيد المفكّر فيه باللفظ والمعنى. لهذا فعملية استكناه هذا الخيال تتطلب استعراض مشاهد تتداعى أمام المخيّلة بالقوة قبل أن تصبح قائمة الذات بالفعل. يتقاسم عبء بلورتها تعبيريا كل من الخيال والمخيلة واللغة. الخيال يقترح والمخيلة تؤسس واللغة تنجز. بعد التأسيس يكتمل خلق المتخيل المشاهد خلقا سويّا عبر ضمائر التكلم والخطاب والغيبة إذا كان الأمر متعلقا بمتصوف يريد نقل ما اقترحه الخيال وما أسّسته المخيلة وما أنجزته اللغة من مشاهد غيبيّة رآها وهو ذاهل عن نفسه مستغرق في غيبوبته.

لا يشغل ضمير المتكلم شيء سوى البحث عن ينابيع "المعرفة اللدنية" فهي التي تروي ظمأه. وبينما يصبح ضمير الخطاب توجها ابتهاليا إلى القدرة الخفية التي بيديها إرواء هذا العطش، يأتي ضمير الغيبة لاستشراف البعد القريب واستبطاء الزمن الذي سوف يقع فيه هذا الارتواء. الشاهد غائب حتى يصحو من سكره، والغائب شاهد إلى أن لا يعقب سكره صحوٌ، على أن الزمن الفاصل بين الصحو والسكر بطيء وهو بين السكر والصحو خاطف سريع، وهذا ما يضاعف من معاناة الخيال والمخيلة واللغة ويمدد مسافة انتظارها وترقبها فكأنها في حالة حصار.
هذه قراءة لديوان " حانة الروح"، أرجو أن تكون مركزة وألا تخيب أفق انتظار الذين سيقرأونه بعد تداوله مطبوعا، فماذا كشفت عنه هذه القراءة؟

=      لغة ابتهالية ترمي إلى اقتحام مجاهيل اللامعبر عنه بتقريبه عبر الإشارة والرمز.
=      لغة جرح روحي عميق التأم ولا تزال ندوبه في الوعاء الجسدي شاهدة عليه.
=      لغة المحاكاة التي تمتح مما أثر عن سالكي الطريق من الصوفية الرواد.
=      لغة المحو الناسخة للخطاب المتداول بخطاب جهدت في كشف صورته.
=      لغة لا تخطئها مسحة من توليدات ذات نفس سرياليّ في الغالب.
=      لغة شعر عمودي على لغة شعر تفعيلي على لغة نثر مشعرن.
=      لغة الاستيهامات المجنحة والصور المحدوسة بسلطة الحس.
=      لغة العناوين المفردات والمركبات واشية بمطالع المضمون.
=      لغة الهوامش المؤطرة المكتوبة بحروف وأسطر رهيفة.
=            لغة الناسوت في اللاهوت بنكهة صوفية وحدة الوجود.
=            لغة الأنا الشاعرة الباحثة عن مجاوزة مادية أرضيّتها.

لغات متعددة ليست على الحقيقة إلا لغة واحدة فيها الكثير من أنفاس ابن عربي التخييلية والقليل من نفحات النفّري الأسلوبية، وفيها مع ذلك الكثير وهذا القليل فيض من الذات الشاعرة دلّ على رسوخ قدم في كتابة الشعر ومعايشته.
هذا وعلى مستوى مضمون الديوان فإن موضوعته المركزية تدور في الحانة بين ضمير المتكلم والمخاطب والغائب. تتوحد وجوه الخطاب الثلاثة حتى لينتفي الفرق بينها، فما المشير إلا واحد هو المشار إليه. المتكلم في جبة "الأنت"، و"الأنت" في شغاف "الهو"، و"الهو" محو لكل ما عداه، مما تفقد معه هذه الضمائر معياريتها بأحادية دلالتها. المتكلم واحد مذكر فهو شاخص، والمخاطب واحد مؤنث فهو شاخص فيما وراء المعاين، والغائب واحد هو فوق التأنيث والتذكير وسواء في سفوره أم في احتجابه.

أما الحانة ففيها الخمر الفارضية صفاء ولا ماء. مداها خاطف بين سكر وصحو، والانتشاء بها طويل الأمد في الحالتين. ويستتبع ذاك وجود ساق ونديم وكأس: الساقي هو الروح والنديم هو المصاحبة السرية والكأس هو الخير الدافق الذي لا تسأل المشاهد عن خبره. حانة الروح هي كل هذا وغيره مما يجعل التصوف شعرا نابضا والشعر عبره سخاءا ورهافة وإيغالا في مجهول المعلوم ومعلوم المجهول.
 



I –  عَيْنُ النُّقْطَةِ

وِلاَدَةٌ

إِلَى سَاحِكُمْ سُلْطَانُ عِشْقِي تَقَدَّمَا

وَصَلَّى خَشُوعاً حِينَ جُدْتُمْ وَسَلَّمَا

لِمَنْ غَيْرُكُمْ رُوحِي يُرَفْرِفُ طَيْرُهَا

إِذَا نُورُكُمْ فِي اُلْقَلْبِ لَيْلاً تَكَلَّـمَـا

أَجِيءُ صَلاَةُ اُلْعِشْقِ صَحْوِي، وَسَجْدَتِي

مَعَارِجُ، نَبْضُ اُلْكَوْنِ مِنْهَا تَعَلَّـمَا

سَكِرْتُ بِمَنْ أَهْوَى وَسُكْرِي وِلاَدَةٌ

تَرَى نَفَسَ اُلْعُشَّاقِ فِيهَا تَضَرَّمـا




 الجمعة 17 رمضان 1423ه/ 22 نونبر 2002م
                                                          
عَابِرٌ... تَنْبَجِسُ
 مِنْ عُرُوقِهِ الأَسْمَاءُ


علَى أَرْضٍ

تَقَنْفَذَتْ أَحَاسِيسُهَا

عَبَرَ

مَخْفُوراً بِصَبَوَاتِ اُلظِّلاَلْ

لِحَاءُ اُلأَمْسِ اُلَّذِي كَانَهُ

بَثْبَثَ مِيَاهاً بَنَفْسَجِيَّةَ اُلرِّيشْ،

كَمَا لَوْ مِنْ غِمْدِ زُرْقَةٍ خَرَجَ

مَاحِيًا سَمَاءً بِعَمَاءْ

وَدَماً بِحَرفْ.


* *


شَمْسُ اُلْجُثَثِ طُحْلُبٌ

وَمَحَارِيثُ اُلْوَحْشَةِ وَقْتٌ،

هِيَ اُلتَّآلِيلُ

تَتَصَيَّدُ نَبْضَهْ

كُلَّمَا بِحُلُمِ اُلْوُعُولِ تَدَثَّرْ.


* *

 

قَلَنْسُوَّةً عَبَرَ

عَلَى رَأْسِ اُلرِّيحِ اُلْكَوْكَبِيَّهْ

اُلْأَعَالِي نَارُ وَشْمِهْ

كَخَطَاطِيفِ اُلْحِكْمَةِ اُللَّيْلِيَّةِ اُلْتَفَتْ

اُمْرَأَةٌ هُنَاكَ

مِنْ نَدَاوَةِ اُلْأَلَقِ

تَغْمِزُ رُوحُهُ

بِاُلْعَبَقِ الْأَقْدَسْ.


* *

يَا لَنَهْرِ تَآوِيلِهَا!

كَاشِفاً عَنْ سَاقَيْهِ يَعْبُرُهْ

وَكَأَنَّهُ عَوَالِمُ

بِأَنْفَاسِ اُلتَّكْوِينِ تَحْتَرِقْ،

يَدٌ تَقْرَعُ جَرَسَ اُلْبُهْرِ

وَأُخْرى...

تَتَمَدَّدُ فَرَاشَةً

عَلَى وَرَقِ اُلْغَوَايَهْ.




* *

صَمْتٌ عَارٍ

يَتَصَبَّبُ طُيُوراً

وَاُلْجَسَدُ مِحْنَةٌ نَبَوِيَّهْ

يَخْصِفُ اُلسُّؤَالُ صُدُوعَاتِهَا

كُلَّمَا عَبَرَ

أَلْفَى فَرَاشَةً تَنْقُرُ قَلْبَهْ،

بِاُلضَّوْءِ يُشْنَقْ

وَفِي اُلْيُتْمِ يَلِدُ شَرِيعَتَهْ.




              * *


تِلْكَ اُلَّتِي هُنَاكْ

بِكَفِّ اُلْأَبَدِ تُمَسِّدُهْ

تَنْبَجِسُ مِنْ عُرُوقِهِ اُلْأَسْمَاءْ

كَاسِحَةً مَلَكُوتَاتِ اُلْيَقِينْ،

هَاتِيكَ اُلْغَاطِسَةُ

فِي عَيْنٍ حَمِئَةْ

كَأُفُقٍ مَشْلُولْ

أَوْ كَبَجَعَةٍ تُضيءُ لِلْمَوْتِ خُطَاهْ.



                                                  
           الأربعاء فاتح رمضان 1423
                      06 –  نونبر- 2002




أَثْبِتْنِي... تَجِدْكَ
 حُروفاً باسْمِ  النُّقطةِ تَتَجَلَّى


1 - عَبَاءَةُ الأُخْيُولاَتِ

 

مُلْتَبِساً كَمَواعيِن اُلذَّاتْ

يَتَلَمّظُ اُلْحَسَاءَ اُلْكَوْنِي

كَمَا لَوْ سَدِيمُ اُشْتِعَالاَتِهِ مُهْرٌ

فِي اُلطَّرِيقِ اُللَّبَنِي،

لاَ وَقْتَ يَخْصِفُ نَعْلَهْ

بَيْنَ عُرْجونٍ وَ عُرْجُونٍ

تَدْهَمُهُ كَائِنَاتٌ

        أَعْضَاؤُهَا نَيَاشِينُ مُعَشَّقَةٌ
        تَهُـشُّ عَلَيْهَا الـدَّرَارِي
        بِمَزَارِيق اُلْفِتْنَةِ اُلْوَامِضَـةْ،

خَيْلٌ بِسَرَاوِيلَ زَبَرْجَدِيَّةْ

تَكْتُبُ عَلَى سِنْدِيَّان اُلْعَوَاصِف تَوَابِلَ اُلْوِلاَدَةْ،

مِنْ غَيْرِ عَنَاصِرِهَا اُلْأَشْيَاءُ تَنْهَضُ

دَلِيلُهَا رَائِحَةُ الْفَتْقِ

وَ فَوَّارَةُ السَّدِيمْ،

يَدٌ هُنَالِكَ تُخَوِّضُ اُلْأَعْمَاقَ

بِمِغْرَفَةِ اُلْحَدْسْ

كَمَا اُلْمِيَاهُ تَنْسِجُ عَبَاءَةَ الْأُخْيُولاَتْ

فُقَاعَةٌ تَتَدَحرَجُ وَقْتًا 

قَصْعَةٌ تَتَبَقْبَقُ بَرْقاً

وَاُلَحَلاَزِينُ مَجَرَّاتٌ

تَشُمُّ اُخْضِرَارَ اُلدَّهْشَةْ.



2- تَعَرِّي اُلْمَشَاهدِ


ألَهُ اُلْمَشَاهِدُ تَتَعَرَّى ؟
أمْ لِأَرْضِ اُلْحُلُمِ
اُلَّتِي قَطَعَتْ سُرَّتَهَا
نَارُ قُرْبَانٍ لَمْ تُقَدِّمْهُ سِكِّينُ النِّسْيَانْ؟ !
بَيْنَ فَطْمِهِ و فَصْمِهْ
تَجْرِي وِدْيَانٌ سَبْعَةْ
تَحْتَ أَبْوَابٍ تِسْعَةْ
مَا بَيْنَ الْوَادِي وَالْبَابْ
حِبْرُ تِمْسَاحٍ
وَ رِيشَةُ يُوحْ.

   
3-  النِّــدَاءُ اللاَّجِــمُ


أَلْجَمَهُ النِّداءْ :
( قِفْ مُنْشَرِحاً هُنَاكَ فِي اُلْأَمْدَاءْ
  لَوْلا ذَاتِي لَمْ يَكُنْ وُجُودُكْ
  أَنْتَ اُلاِسْمُ وَ أنَا اُلْمُسَمَّى
  ذَاتُكَ لِي
  وَذَاتِي لَكْ
  عَنْ بَحْرِكَ أَدْفَعُ الْخَبَثَ بِنَفْسِي
  لِتَقرُبَ مِنْ مَزِيدِ أُنْسِي،
  كَمَا لَوْ جَرَيْتَ أَنْسُراً بِعَدَدِ دَمِكْ
  تَكُونُ اُلْأَكْوَانُ غُباراً لنَزْوَتِكْ،
  كَيْفَ يُضِيئُكَ الشَّمُّ
  وَ مَوَاعِينُكَ حَرْفُ اُلْكَسْرْ؟
  أَمْ كَيْفَ يَمْلَأُكَ اُلْأَبَدُ
  وَ شَجَرُ اُللَّعْلَعِ وِجْدَانُكْ؟ !
  هَا أَنْتَ حَبَاحِبُ
   تَسْتَنْسِخُ السَّدِيمْ
زِيزَانُ اُلتُّخُومِ تَضْفِرُ خَلاَيَاكْ
 وَاُلْمَعَادِنُ جُعَّةٌ
  تَتَدَفَّقُ عَلَى صُهُبِ اُللِّحَى
  مِنْ كَرْمَةِ اُلْكِيمِياءْ
  يَنْظُرُ طَاوُوسُ اُلْمَقالِعِ إِلَى قُبَّةِ رَعْشَتِهْ
  وَكَأَنَّهُ عَرِيسٌ كَوْكَبِي
  يَتَفَيَّأُ رَغْبَتَهْ.
بِكَ مِنَ الْجُنُونِ الْخَلاسِي
  مَا بِهَذَا اُلْفَضَاءِ اُللاَّئِبْ
  حَيْثُ أنْتَ تَتَحَرَّكْ
  تَتَجَذَّرُ أَعْمَاقُكْ
  خُدْعَةٌ هِيَ اُلْمَسَافَاتْ
  وَاُلنُّقْطَةُ عَيْنٌ تَراكْ
  بِصَحْنِكَ اُرْجِعْ إِلَيْهَا
  لَمْ تَبْرُدْ بَعْدُ
 حِصَّتُكَ مِنَ اُلْحَساءِ اُلْكَوْنِي
 هَاتِ فِخَاخَكَ.. واُقْتَرِبْ
 رَمِّمْ حَالاَتكَ .. وَ اُغْتَرِبْ
قَدْ تَمْكُرُ بِكَ مَوَاعِينُ اُلذَّاتْ
لَكِنِ الْحَالُ
وَجْهُكَ اُلَّذِي لاَ تَرَاهُ غَيْرُ يَدي.)

4 -  امتلاءُ الموَاعينِ


مَكَثَ فَيْئاً وَ تَبَصَّرْ
صَعِدَ فِي حِبَالاَتِ نَشْوَتِهْ
لاَ مِنْهُ اُنْفَكَّ
وَ لاَ لَهُ وَصَلْ،
سَمْعُهُ مِهْمازٌ
وَ بَصَرُهُ شَجَرٌ
بِاُلصَّوْتِ تَمْتَلِىءُ مَوَاعِينُهْ:
( أيُّ ثِمَارِكَ أَقْرَبُ إِلَيْكَ منْ نَفْسِي
أَيُّ حَضْرَةٍ تَقُولُ فِيهَا لِحِسِّكَ:ما أنَا بِقَاِرئٍ كَأْسِي؟
عَوَالِمُ رُعُونَتِكَ بَابٌ لِشَمْسِي
حَدِّقْ تَتَبَعْثَرْ فِيكَ
اُلْأَزْمِنَةُ فُيُوضَاتٌ
والأَمْكِنَةُ غزَالاتٌ
  لِغَيْرِ شَمِّكَ مَا سَعَتِ الْمَوَاجِدُ
وَلغَيْرِ اُنْشِطَاراتِكَ مَا فَتَحَتِ اُلنُّقْطَة أَصَابِعَهَا.
تَتَقَبَّضُ وَ أَدْنُو
تَتَبَسَّطُ فَيَتَلاَشَى اُلْكَوْنُ فِيكَ بِكْ
قَبْلَ اُلْقَبْلِ
وَ بَعْدَ الْبَعْدِ
أَرْضَعَتْكَ ذَرَّاتِي،
هَلْ مِنِّي تَرُوغُ كُلَّمَا بِكَ انْسَرَرْتْ؟
أَوْ بِي تَحْتَجِبُ كُلَّما ظَلاَمُكَ مِنْ نُورِي اُنْخَرَسْ؟!

5- يَاقُوتَةُ اُلاِبتِلاَءِ


حَرَاشِفُ أَنْفَاسِهِ تَتَدَلَّى
وَاُلْحَنَادِسُ يَاقُوتَةُ اُبْتِلاَءْ
بِمَا يُشْبِهُ اُلطُّمَأْنِينَةَ تَزِيطْ:
(مَنْ لاَ يَتَأَيَّدُ بِتَأْيِيدِكْ
لاَ يَخْرُجُ مِنْ ظُلُمَاتِ اُلْحَوَاسّْ
وَلاَ تَصْفُو لَهُ شَهَوَات اُلْأَنْفَاسْ،
إِخْلَعْ رَيْحَانَةَ اُلْوَصْلِ تَجِدْنِي كَنْزَا
لاَ يُعْرَفُ بِاُلاِسْمِ وَ لاَ بِاُلْفِعْلْ
عَيْنُ اُلْحَقِّ كَنْزٌ
فَاُسْتُرْهُ إِنْ وَ جَدْتَهْ
إِنْ سَتَرْتَهُ سُتِرْتْ
وَإِنْ أَظْهَرْتهُ قُتِلْتْ.
فِيكَ ظَهَرْتُ
وَفِيكَ اُسْتُتِرْتُ
وَفِيكَ وُجِدْتُ
وَمِنْكَ  فُقِدتْ.
يَا أَنْتَ؛
مَجْذُوباً إِلَيَّ فِي نَزَغَاتِكْ
يَا أَنْتَ؛
مَحْبُوراً بِي فِي شَطَحَاتِكْ    
عَلَى أَيِّ وَجْهَيْكَ أَنْتَ تَأْتِينِي 
رَغَباً كَشَجَرَةِ أَسْمَائِي
رَهَباً كَجَلاَلِ مَشِيئَتِي
فِي وَسْوَسَاتِكَ أَقْتَرِبُ  إِلَيْكْ
وَفِي سُبُحَاتِكَ أَلْتَذُّ بِكْ
أَنَّى عَبَرْتَ كُنْتَ بَيْنَ أُصْبُعَيّْ
طَائِراً أُقَلِّبُ مَقَامَاتِ تَغْرِيدِهْ،
بِشَرِيعَتِي وَضَعْتُكْ
أَوْ بِحَقِيقَتِي رَفَعْتُكْ
فَأَنْتَ.. أَنْتَ
وَبِأَيِّهِمَا رَفَعْتُكَ أَوْ وَضَعْتُكْ 
فَأَنَا..أَنَا، لاَ أَنْتْ.
عُدْ لِأَصْلِكَ.. تَعُدْ لِأَصْلِي
إِنْ فَتَّشْتَنِي لَمْ تَجِدْنِي إِلاَّ نَفْسَكْ
قَدِ اُخْتَرْتُكَ لِنَفْسِي
فاُخْتَرْنِي لِنَفْسِكْ
تَفُزْ وَ نَفْسَكْ
تَجَلَّيْتُ لَكَ بِذَاتِي
لِتَرَى ذِلَّتَكَ فِي ذَاتِي
فَتَجَلَّ أَنْتَ إِلَيّْ
لِتَرَى ذَاتِي فِي ذَاتِكْ
وَأَنَا اُلْعَلِيّْ
إِنْ رَأَيْتَنِي اُكْتَمَلْتْ
وَإِنِ اُحْتَجَبْتَ عَنِّي
قَبَضْتُكَ مُتَلَبِّساً بِي.)


6- قِرَاءَةُ كَفِّ القُدْرَةِ


مَا بَيْنَ اُلصَّعْقَةِ وَاُلصَّحْوَةْ
قَرَأَ فِي كَفِّ اُلْقُدْرَةْ
  (بَرْزَخاً بَيْنِي وَ بَيْنَ خَلْقِي أَرَدْتُكْ
أُنْظُرْ فِيهِمْ بِنَظَرِي فِيكْ
لِيَنْظُرُواْ إِلَيَّ بِنَظَرِهِمْ فِيكْ
حَاضِرٌ بِِغِِيَابِكَ
وَإِنْ نَأَيْتْ
غَائِبٌ بِتَسَوِّيكَ
وَإِنْ حَضَرْتْ
لاَ أَنَا عَنْكَ اُزْوَرَرْتْ
وَلاَ أَنْتَ بِفَورَةِ طِينِكَ عَنِّي،
شَهَوَاتُكَ قَبْسَةٌ مِنْ أَسْرَارِي
وَخَلَواتُكَ بَسْطَةٌ مِنْ حَدَائِق عِرْفَانِي
تُضْمِرُها
فَتَتَضَوَّعُ فِي أَكْوَانِي
بِكَ تَعْرِفُنِي
إِنْ عَرَفْتَ اُلْكَوْنَ فِيكْ.
أَقْبِلْ أَوْ أَدْبِرْ
 فَلا أَنْتَ عَنِ اُلنُّقْطَةِ مَائِلْ
وَلَوْ خَطَوْتَ بِنَبْضِ اُلْأَواخِرِ وَ اُلْأَوَائِلْ،
أَثْبِتْنِي تَجِدْكْ
أُمْحُ وَهْمَكَ تَنْكَتِبْ
حُرُوفاً
بِاُسْمِ اُلنُّقْطَةِ تَتَجَلَّى
وَعَلَى مَلَإِ اُلْمَاقَبْلِ وَاُلْمَابَعْدِ تُتْلَى،
كُلُّ مَوْجُودٍ مِنْ وُجُودِكْ
وَكُلُّ حَيَاةٍ مِنْ حَيَاتِكْ
بِنَظْرَتِي اُلدَّائِمَةِ إِلَيْكْ
تُبْصِرْ
فَقُدْ إِلَيَّ خَلْقِي.)



7- يَمُّ اُلصَّلْصَلَةِ
 

خَرَجَ مِنْ نَاسُوتِه
إِلَى يَمِّ صَلْصَلَةٍ عَذْرَاءْ
حَيْثُ لاَ فَوْقَ وَ لاَ تَحْتْ
إِلاَّ يَاقُوتَةٌ خَضْرَاءْ
جِهاتُهَا اُلْعَمَاءْ
وَ أَنَاهَا مِنْ فَنَائِهْ.
الخميس 9 رمضان 1423هـ                                                                                                                                                                 



يـَدُ النُقْطَـةِ
خُذْ بِعَيْنيْكَ لَيْلاً
حَوَائِطُهُ
عِنَبُ الْحَدْسِ
رَيحَانَةُ الصَّمْتِ
لَثْغَةُ نَبْعٍ صَبِيٍّ
وَخُذْ
طَائِرَ الْهَمْسِ
مِنْ غُصْنِ هَذَا السُّكُونْ.


         * *

فِضَّةٌ كَالْكَوَابِيسِ
مِنْ تَحْتِهَا الْكَلِمَاتُ
تُوَهْوِهُ
سَالِفُهَا مُثْقَلٌ بِالْعَنَاكِبِ
أَيُّ دَمٍ
سَتُؤَوِّلُهُ
بَعْدَ ثَلْجِ الْهُجوعِ؟
وَأيُّ فَمٍ
سَتُقَبِّلُهُ
حِينَ يَشْتَعِلُ الْحُلْمُ
كِبْريِتَ مَقْتٍ
وَتَمْضَغُ لَحْمَكَ رِيحُ الظُّنُونْ؟. 


* *
نُقْطَةٌ لا تَخون
فَوْقَ بَاءِ النُّشُوءِ
لَهَا فِي سَدِيمِ اُلصُّدُوعِ يَدٌ
مِثْل أُبَّهَةٍ مِنْ عَبِيرٍ..
يَدٌ بِاُسْمِهَا
تَتَرَوْحَنُ أَشْيَاؤُكَ اُلْغَاسِقاتُ
تَعُودُ لأَِشْجَارِهَا اُلبَسَمَاتُ،
اُسْتَقِمْ فِي مَباهِجهَا
زُبُرُ اُللَّيْلِ مِنْهَا فُتُونْ.                                           

II –  أَهْلُ الشُّهُودِ

لاَمِـيَّـا

(لِتَدْخُلْ إِلَى مَاءِ نَشْأَتِهاَ
هَذِهِ اُلْأَرْضُ
وَلْتَكُنِ اُلنَّارُ فَرْجَ بِدَايَتِهَا)
هَكَذَا لَامِيَّا قَالَتِ ،
اُنْكَمَشَتْ خَلَجَاتُ اُلْهَوَاءِ
عَلَى كَاهِلِ اُلْأَرْضِ
مَدَّتْ ثُدِيُّ اُلسَّمَاءِ فَوَاكِهَهَا ،
لَامِيَّا اُبْتَسَمَتْ
لِلْبَصَائِرِ أَعْطَتْ لِحَاظَ سَرَائِرِهَا
فِي اُنْتِظَارِ دَمٍ
 (كَانَ بَيْنَ اُلْمَشَائِمِ رَمْلًا
  يَدُ اُلرَّمْلِ مَشْلُولَةٌ
  بِغُيُومِ اُلصِّفَاتِ)
 دَمٌ
تَتَأَمَّلُهُ فِي عُرُوقِ اُلريَاحْ
وَتَمْضِي
مُعَطَّرَةً بِأَنِينِ اُلْوُجُودْ. (1)

(1)        عِنْدَمَا فِي اُلْأَعَالِي
   مَشَّطَتْ شَعْرَهَا
   كَانَتِ اُلَأَرْضُ مُثْمِرَةً
   بِشَهِيِّ اُلضِّيَاءِ ،
   لَمْ يَكُنْ غَيْرُهَا يَمْزِجُ اُلْمَاءَ بِاُلرُّوحِ
   وَاُلرُّوحَ بِاُلطِّينِ
   مِنْ كَفِّهَا
   تَظْهَرُ اُلشَّمْسُ صَاهِلَةً فِي اُلْمَرَاعِي
   وَاُلْوُجُودُ مَزَامِيرُ
   تَنْفُخُ فِيهَا اُلْأَسَامِي
   تلاَوِينَ أَقْدَارِهَا.

ضَفَائِرُهَا سُنْدُسُ اُلصَّمْتِ
لاَ صَوْتَ فِي قَصَبِ اُلرُّوحِ
غَيْرُ اُشْتِعَالِ اُلْغُيُوبِ
وَغَيْرُ سَنَابِلِ مَخْمَصَةٍ.
سَوْأَةٌ دَثَّرَتْ وَرْطَةً
فِي هَزِيعِ اُلتَّآوِيلِ
حِينَ اُنْحَنَتْ لَامِيَّا
عِنْدَ قَوْسِ اُلْوَسَاوِسِ
عَارِيَةً مِنْ طُفُولَتِهَا ،
خَلَعَتْ كُلَّ أَعْضَائِهَا
كُلُّ أَنْهَارِ أَعْضَائِهَا
تَتَدَفَّقُ
صَوْبَ كُلُومِ اُلْمَسَافَاتِ ،
رِيشُ أَحَاسِيسِهِ
نَغَمُ اُلِْإنْخِطَافِ


وَسُرَّةُ أَنْفَاسِهَا
بَرْزَخُ اُلْكَلِمَاتِ ،
اُسْتَوَتْ فِي يَدَيْهَا عَجِينَةُ أَهْلِ اُلشُّهُودْ .(2)

Zone de Texte: (2)
عِنْدَمَا  بَسَطَتْهُ عَلَى اُلْكَائِنَاتِ
اُسْتَحَثَّ اُلنَّسِيمُ فَرَاشَاتِهِ
وَثَغَا شَجَرُ اُلنَّفْسِ
عِنْدَ ضِفَافِ اُلشَّذَى .
لِغِنَاءِ اُلطُّيُورِ
تَشُقُّ اُلسَّمَاءُ عُبَابَ صَبَابَتِهَا
لَمْ يَلِدْ قَمَرٌ نَخْلَةً
حِينَ دَاهَمَتِ اُلْعَيْنُ أَنْفَاقَ نَارٍ
غَرِينُ اُلزَّمَانِ يَمُورُ بِهَا
اُلصَّلْصَلَاتُ مَقَامِعُ

يَسْتَفُّهَا اُلْغَيْمُ
بَابٌ مِنَ اُلْبَرْقِ يَفْتَرُّ عَنْ أََوْجُهٍ كَاُلْعَذُوقْ
وَمَنَاجِل صَاعِدَة كَاُلْأَرَانِبِ مِنْ غَرْغَرَاتِ اُلشُّقُوقْ              
لَيْسَ غَيْرُ اُلسَّلَاحِفِ تَقْفُو اُنْشِدَاهَ اُلدُّخَانِ
خُطَاهَا اُلْحُرُوفُ
عَلَى شَغَبِ اُلطَّمْيِ
حَرْفٌ هُنَا
وَمَخَاضٌ هُنَاكَ
اُلرَّوَائِحُ مَشْدُودَةٌ لِبُزُوغِ اُلْأَقَاصِي .


فَقُمْ
أَيُّهَا اُلْقَلْبُ ؛
هَاهِيَ بَيْنَ مِيَاهِكَ
تَصْطَادُ غُرْنُوقَ غُرْبَتِهَا
وَ تُؤَاخِي دِمَاءَكَ
بِاُلْبَجَعِ اُلْمُتَلَأْلِئِ فِي يُتْمِهِ ،
قُمْ عَلَى ذِرْوَةِ اُلرُّوح
غَيْهَبُ هَذِي اُلْعَمَائِمِ مِنْ غَرَقٍ
وَمَنَايَاكَ مِنْ أَلَقٍ
أَيُّ بَابٍ إِلَى غَيْرِ حُلْمِكَ
لَيْسَ يَخِيطُ اُلْجِهَاتِ
بِسَمْعِ اُلسَّمَاءِ
لَكَ اُنْتَصَبَتْ
مَلَكُوتَ اُزْدِهَاءٍ ،
هِيَ اُلْعُشْبَةُ اُلَّلدُنِيَّةُ
كُلُّ سَبِيلٍ تَشُمُّ قَدَاسَتَهَا
وَ تَصِيحُ :
أَيَا لَامِيَّا
لَكِ عَيْنِي ،
مِنْ كِيمِيَاءِ اُلطّليحِ
تَخُطُّ اُلْمَشِيئَةُ أَسْفَارَهَا
كَيْ تَرَانَا اُلْمَرَائِي
عَلَى صُورَةِ اُلْبَشَرِ اُلطَّيِّبِينْ .(3)

(3)    قَطَعَتْ لَامِيَّا سُرَّةَ اُلصَّرْخَةِ/اُلْبَدْءِ
           فَاضَتْ مَشَاهِدُ مَخْفُورَةٌ بِاُلْعِنَادْ
  (مَشْهَدٌ بُرْجُهُ بُومَُةُُ اُلرَّاجِفَهْ            
   مَشْهَدٌ بُرْجُهُ هُدْهُدُ اُلْآزِفَهْ
وَمَشَاهِدُ
أَزْيَاجُهَا اُمْتَرَجَتْ
عِنْدَ بُرْجِ اُلْهَيُولَى )
                                  

كَسُنْبُلَةِ  المـَاءِ


   أوقفني عند   النقطة
و قال :
منها الحرف كان
ا نتسب إليها تجدك رائيا
ولا تنتسب إليه فتسقط مرئيا
* غلام  أواب *

ألْحَقِيقةُ مَاكِرَةٌ
مِثْلَ سُنْبُلَةِ اُلْمَاءِ
إِنْ جِئْتَهَا
أَدْخَلَتْكَ إِلَى قَبْوِهَا
مِثْلَ " أُودِيب " قَبْلَ فِطاَمِ اُلزَّمَانِ
وَأَلْقَتْ عَلَيْكَ رِدَاءَ بخُورٍ
كَأَنَّكَ عَاشِقَهَا اُلْمُجْتَبَى .

     

* *
                        
هَلْ يُفَارِقُكَ اُلدَّمُ
حِينَ تَمُصُّ لِبَانَ كَوَابِيسِهَا
تَلْمَسُ اُلرِّئَتَيْنِ كَماَ جَمْرَةٌ ؟
أَمْ تَغُوصُ بِأَعْمَاقِ مَاءِ اُلظَّلَامِ
كَخُفَّاشِ جَبَّانَةْ ؟.

* *

اُلْحَقِيقَةُ مَاكِرَةٌ
 هِيَ إِنْ عَانَقَتْكَ
اُصْطَفَتْكَ اُلتَّبَارِيحُ حِرْبَاءَهَا
وَجَرَى مِنْكَ جِلْدُكَ مُنْفَتلاً
وَفُؤَادُكَ رَاغَ إِلَى قَرْيَةِ اُلْعُمْيِ

كَيْفَ تَجِيءُ إِلَيْكَ؟
وَ مِنْ أَيِّ دَرْبٍ سَتَمْشِي إِلَيْهَا
إِذَا مَكْرُهَا قَدْ تَنَفَّسَ مِلْءَ اُلْوُجُودْ ؟ !.
أَرْضُ قَلْبِكَ يَا صَاحِبِي فِي اُلْأَسَاطِيِر
أَرْضُ غَدٍ هِيَ ،
صُغْ وَطَناً لَكَ فِيهَا
ِإذَا لَمْ تَجِدْ قُبْلَةً تُشْعِلُ اُلضَّوْءَ فِيكْ.


* *
اُلْحَقِيقَةُ يَا صَاحِبِي
كَعُرُوقِ اُلسَّرَابْ
كُلُّ مَنْ جَاءهَا سَمَلَتْ رُوحَهُ،
لَيْسَ غَيْرُ شَبِيهِهَا نَشْرَبُهْ .


* * 
حَدِيقَــةٌ
  فِي  مَهَبِّ  الظُّنُونِ
 
مِنْ  شُقُوقِ اُلتَّوَارِيخِ فِي دَمِنَا
دَ خَلَ اُلشَّكُّ مُمْتَشِقاً
خُيَلاَءَ عَرَامَتِهِ
يَتَلَمَّسُ فِي هَسْهَسَاتِ اُلصَّبَاحِ
حَدِيقَتَنَا،
كَانَ بُرْنُسُهُ غَيْمَةً لِلسِّنِينِ
وَ كَانَ اُلْخَرِيفُ مِحَفَّتَهُ.
اُسْتَوَى شَبَحاً
فَوْقَ غُصْنِ اُلْبَصَائِرِ
فَرَّتْ طُيُورُ اُلْبَشَائِرِ
وَ اُلْأُغْنِيَاتُ اُلَّتِي
أَطْعَمَتْنَا اُلسَّكِينَةَ
قَدْ سَقَطَتْ وَرَقاً،
إِنْحَنَيْنَا عَلَيْهَا نُمَسِّدُهَا
اُنْتَثَرَتْ كُلُّ أَعْضَائِنَا
فِي اُلْغَوَاشِي
اُلضِّيَاءُ اُلَّذِي كَانَ نَبْضَ حَدِيقَتِنَا
لَفَّهُ اُلشَّكُّ
فِي مَوْهِنِ اُلْإِمْتِشَاشِ.
فَأَيُّ اُلْمَدَاءَاتِ نَعْبُرُهَا
لِحَدِيقَتِنَا.

* *

نَصَبَ اُلشَّكُّ مَائِدَةَ اُلرُّعْبِ
رَأْسٌ هُنَا فِي اُلْيَسَارِ
وَقَلْبٌ هُنَاكَ بِأَقْصَى اُلْيَمِينِ
وَكَفٌّ عَلَى جِهَةِ اُلْغَرْبِ
تَرْنُو إِلَى فَخِذٍ فِي اُلْجَنُوبِ
اُلسَّكَاكِينُ تَغْرِيدَةٌ
وَاُلْمَلاَعِقُ وَقْتُ اُلْجُنُونْ.
كَيْفَ يَجْلِسُ لِلْمَائِدَهْ
نَبْتُنَا
فِي طُقُوسٍ تَخُونْ؟ !
كَيْفَ يُمْسِكُ ظِلَّ اُلْبِلاَدِ اُلَّتِي...
فِي اُلنَّحِيبِ تَغِيبْ؟ .!
أَيُّهَا اُلْقَمَرُ اُلْمُتَدَلِّي عَلَى هَاجِسِي
لاَ أُعَانِقُ ظِلِّي
إِذَا هِيَ عَنِّي اُنْمَحَتْ
دُلَّنِي يَا صَدِيقِي
عَلَى نَفَسِ اُلطَّيِّبِينْ
دُلَّنِي
كَيْ أُعِيدَ حَدِيقَتَنَا
مِنْ مَهَبِّ اُلظُّنُونْ.
السبت: 24رمضان1421
23دجنبر2000/الساعة6و30 صباحا
                               مراكش

أوراقٌ  لزَهرةٍ تَتجَرَّعُ
 ليلَ  الــــوَأْدِ




































































1- ضِفْدَعُ  التَّأْوِيلِ


أَدِيمُ اُلْمَيْنِ صَفَّحَ رُوحَهُمْ
لاَ تَأْمَلِي مِنْ خَطْوِهِمْ
زَرْعَ اُلنَّبَالَةِ
فَاُلرُّغَاءُ حُقُولُهُمْ
وَبَنَانُهُمْ
زَهْرُ اُلصَّقِيعِ
يَضُوعُ مِنْ قَسَمَاتِهِ
نَايُ اُلْوَسَاوِسِ
فَاُخْرُجِي
مِنْ لَيْلِ وَأْدِكِ
وَ اُقْطَعِي
شَجَرَ اُلْمَهَانَةِ
لاَ سِوَاكِ تَرِيكَتِي ،
عَيْنَاكِ لَأْلَأَةُ اُلْغُيُوبِ
فَهَلْ تُرِيحِينَ اُلْهَوَى اُلْأَسْيَانَ
مِنْ أَشْبَاحِ سَكْرَتِهِمْ
إِنِ اُغْتَلَمَ اُلظَّلاَمُ
وَنَاحَتِ اُلْأَضْدَادُ
فِي رَحِمِ اُلتَّغَابُنِ؟ !
ضِفْدَعُ اُلتَّأْوِيلِ لَحْظَتُهُمْ
يَحِيكُ صَدىً
إِذَا اُلْمَوْتَى اُسْتَعَادُواْ لاَزَوَرْدَ سُؤَالِنا ،
نَقْعًا نُرَاوِحُ فِي فَلاَةِ اُلرُّعْبِ
لَعْلَعُ يُتْمِنَا
يَنْدَاحُ بَيْنَ خَرَائِبِ اُلْوِجْدَانْ
وَ حَدْسُكِ صَاهِلٌ
قِيعَانُ مُهْجتِنَا
تُطِلُّ عَلَى مَجَادَتِهِ
مِنَ اُلْأَحْزَانْ.
2- نَغْمَةٌ  لإثباتِ  السُّلاَلَةِ


فَهَاتِي كَفَّ أَيْدٍ
وَ اُقْلَعِي شَمْسًا
تَعَفَّنَ جِذْرُهَا،
مَعْنَاكِ مَرْحَمَةٌ
وَصَدْرُكِ بَرْزَخُ اُلنَّفَحَاتِ
مَا مِنْ مَوْجَةٍ بِفَرَاغِهَا تُغْوِيكِ
لَيْسَ بِدَايَةً بَدَنُ اُحْتِمَالِكِ
لَيْسَ وَرْطَةَ فِضَّةٍ سَكْرَى ،
تَعَرَّيْ كَيْ تَرَيْ
نَفَسًا مِنَ اُلْأَصْقَاعِ يَبْحَثُ عَنْ هَوَاكِ
تَرَيْ زَمَاناً بِاُلْغِيَابِ
يُخَاتِلُ اُلْأَشْيَاءَ فِيكِ
كَقُنْدُسٍ
يَبِسَتْ مَفَاصِلُ صَوْتِهِ
صُبِّي لِإِثْبَاتِ اُلسُّلاَلَةِ نَغْمَةً
مِنْ غَيْرِ مَاءِ اُلصُّلْبِ فِي اُلْأَرْحَامْ
خَلاَيَاكِ اُنْسِلاَلٌ
فِي صَحَائِفِ آهَةٍ
وَاُلْقَابِضُونَ عَلَى تُخُومِ اُلْوَقْتِ
قَدْ فَتَحُواْ جَحِيماً مِنْ غَرَامْ،
لَكِ اُلْقَدَرُ اُلْمُقَدَّسُ
يَصْطَفِي إِيقَاعَهُ اُلْمَكْنُونَ
فَاُنْطَلِقي يَقِيناً نَابِضاً
فِي حَائِطِ اُلْأَنْفَاسِ
وَاُعْتَجِرِي
بِزَهْوِ مَشِيئَتِكْ،
لاَ تَأْمَلِي فَجْرَ اُلْحَنَايَا
فِي سَمَاءِ سَخَائِمٍ
تَرَكَتْ أَصَابِعَهَا
مَخَابِئَ  لِلدُّجَى
بَلْ أَوْلِمِي لِعَزِيمَةٍ
تَنْسَلُّ مِنْ وَهَقِ اُلْبِدَايَةِ وَ اُلنِّهَايَةِ
فَاءُ سَوْرَتِهَا
مَفَاتِيحُ اُلْأَسَاطِيرِ اَلْعِذَابْ ،
هُنَاكَ
هُنَـا
أَنْذَرَرْنَا فِي وِهَادِ اُلْمَحْقِ
تَلْعَقُنَا دَعَاسِيقُ اُلْمَكَائِدِ
لاَ نُصَافِحُ فِي اُلْمَدَى
إِلاَّ دِمَاءَ شُجُوِنِنَا
كَمْ طَوَّفَتْ بِكُلُومِنا اُلْأَحْقَابُ،
يَا مَعْنَايَ
هَلْ أَكَلَتْ دَماً أَسْمَاؤُنَا؟ !
وَهَلِ اُلصَّحَارِي
ضَاجَعَتْ حُمَّى اُلصِّلاَلِ
وَعَتَّقَتْ ذَيْفَانَهَا
بِدَمِ اُلْإِبَاءِ وَ صَرْخَةِ اُلْأَشْلاَءِ
فِي اُلْأَمْدَاءْ؟ !
يَا مَعْنَايَ
مَا اُنْفَسَحَ اُلطَّرِيقُ إِلَى غَدٍ
إِلاَّ وَسَاخَ بِنَا اُلطَّرِيقْ
وَمَشْمَشَ حُلْمَنَا ذِئْبٌ صَدِيقْ.

3- مَشَائِمُ ريحٍ


تَقَاوِيمُ اُلصُّدُوعِ اُسْتَسْقَفَتْ أَعْمَارَنَا
وَيَدُ اُلنُّكُوصِ
عَلَى اُلْمَدَافِنِ
طَرَّزَتْ أَلْوَانَنَا
مَعْنَايَ
 يَا مَعْنَايَ
قَدْ بُسَّ اُلْإِكَامُ
وَمَا بُسَّتْ
طِبَاعُ مَنِ اُسْتَوَوْاْ غَسَماً
عَلَى رَأْسِ اُلزِّمَامْ
أَرَاهُمْ فِي جِرَاحِي يَسْمَرُونْ
كَأَنَّمَا جُرْحِي
فََنَادِقُ للتَّوَاطُؤِ،
يَا حُدُوسَ اُلذَّاتِ
جَلَّحَكِ اُللَّهِيبُ
وَمَا رَكَعْتِ
وَقَاتَلُواْ فِيكِ اُلْأَنِينَ
هَلِ اُلْأَنِينُ جَرِيرَةٌ؟ !
وَهَلِ اُلْقَتِيلُ إِذَايَةٌ؟ !
وَأَرَاهُمُ...
يَبْنُونَ آطَاماً
عَلَى اُلرُّوحِ اُلْجَرِيحِ
بِنَارِ مَشْأَمَةٍ
مُلَقَّحَةِ اُلْخُوَارِ
سُطُوعُهُمْ
كِبْرِيتُ مَقْتٍ،
يَخْطِفُونَ أَجِنَّةَ اُلْأَيَّامِ
مِنْ سَطْحِ اُلْبُروقِ
وَيَنْشُرُونَ
مَشَائِمَ رِيحِهمْ
فِي اُلْعَصْرِ،
غَادَرَتِ اُلْحَيَامِنُ زَهْوَةَ اُلْأَرْحَامِ
مَا مِنْ حيْمَنٍ
إِلاَّ عَلَى أَكْتَافِ تَوْأَمِهِ
يَقُومُ
مُعَشِّقاً لُغَةَ اُلْحَسَائِلِ
عِنْدَ وَادِي اُلْمَكْرِ،
لاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمُ
وَلاَ يَسَّاءَلُونَ جُلُودَهُمْ
مِنْ مُهْلِهِمْ
تُسْقَى حَدَائِقُ هَذِه اُلْأَجْرَامْ.


4- دِيكٌ فيِ  الغيابةِ

فَهَلْ تَلِدُ اُلْخَرَائِطُ ضَوْءَهَا اُلْكَوْنِيَّ
تَنْجَذِبُ اُلْخُطَى لِلسِّينِ
إِنْ ذَبَحَ اُلْخَرَائِطَ غَاسِقٌ
وَ رَمَى بِدِيكِ اُلْفَجْرِ
بَيْنَ غِيَابَةٍ؟؟ !
شَبَقُ اُلْعَنَاكِبِ طَقْسُهُ
مَنْ ذَا يُعَانِدُ
مَا يُرَاوِدُ؟.
لاَ تُفِيضِي مِنْ رُؤَاكِ
عَلَى مَغَاوِر لُبْسِهِمْ
تَطَأُ اُلْحَكَايا بَعْضَهَا
وَاُلظِّلُّ يَنْسَخُ ظِلَّهُ
وَاُلْمَاءُ يَشْنَقُ جِذْرَه،

إِنْ كُنْتِ عَقْلاً
لاَ تَمُرِّي فِي اُلْمَهَاوِي
بَخُورٌ مِنْ أَحَافِيرِ اُلصَّلاَفَةِ
لِلْحِكَايَةِ مِغْزَلُ اُلْأَنْفَاقِ
مَحْلَجُهَا اُلتَّحَرْبُؤُ
كَمْ وُجُوهٍ فِي اُلْكَمَائِنِ أَنْبَتَتْ
وَمِيَاهِ أَقْنِعَةٍ أَضَاءَتْ
لاَ تَشِيبُ وُعُودُهَا
هِيَ غَيْهَبٌ
بِاُلْخَتْلِ يَنْصِبُ لِلْفَرَاشِ مَوَائِدَ اُلْأَنْوَارِ
فِي شَرَكِ اُلْحُتُوفِ
وَلاَ نَهَارَ
سِوَى اُلْحَنَادِسِ قَضْقَضَتْ عَظْمَ اُلنَّهَارْ.

5- إِكَافُ  الْكَائِنَاتِ


نَسِيجُكِ مِنْ خُيُوطِ اُلرُّوحِ
كَيْفَ يُمِيتُهُ خَدَرُ اُلْحِكَايَةِ؟
جَمِّعِي اُلْأَوْصَالَ
وَاُغْتَسِلِي بِمَاءِ صَبَابَتِكْ،
هِيَ حَالَةٌ
وَضَعَتْ إِكَافاً
فِي شُعُورِ اُلْكَائِنَاتِ
وَكُلَّمَا اُسْتَغْشَتْ بِصَحْوَةِ دَوْرَةٍ
أَلْقَتْ بِهَا صَوْبَ اُلتَّشَابُهِ
لاَ عَجِينَ لِشَكْلِهِ يَرْتَاحُ،
هَنْدَسَةُ اُلظِّلاَلِ
مِنْ جَسَدِ اُلزَّوَالْ.


6-  إِسْمُ الرؤْيةِ


بِكِ اُلْأَحْنَاءُ تُبْصِرُ
زَرْعُهَا يَزْكُو
إِذَا رَوِيَتْ عُرُوقُكِ
مِنْ عُرُوقِ اُلْوَالِهِينَ بِجَوْهَرِكْ
وَشَعَّتْ مِنْ ثُدِيِّكِ
أَلْفُ أَلْفِ مَجَرَّةٍ تَفْدِيكْ
وَتَفْتَحُ بِاُسْمِكِ اُلْأَزَلِيِّ
تَارِيخَ اُلنَّشِيدِ
مُوَقَّعاً بِاُسْمِ اُلشَّهِيدْ.

جَدِّي اُلْفِضِّي

تَحْتَ جُذُورِ اُلزَّمَنِ
سَرْسَبَ مَاءَ مُهْرَتِهِ
كَمَا أُخْيُولَةٌ مِنْ أَرْضِ اُلرُّوحِ
حَفِيفُ اُلتَّوَارِيخِ يَشُكُّ خَاصِرَتَهُ
بِكَبَارِيتِ اُلْيُتْمِ
دَمًا عَلَى زُجَاجِ اُلصَّهْدِ تَدَلَّى
شَهِيقُهُ غَزَالَاتٌ مَذْبُوحَةٌ
عَلَى سِيفِ اُلطُّحْلُبِ اُلْكَوْنِيِّ ،
كَيْفَ يَقْرَأُ شَيْبَهُ لِأَشْجَارِ اُلذِّكْرَيَاتِ ؟
إِذَا عَسْعَسَتْ كُلُومُ اُلْفَضَاءِ
وَأَوْرَقَتِ اُلشُّهُبُ
تَضَاغَتْ كُرُومُ اُلْكَهَام ؟


*  *
مُدَامٌ وَ لَا مُدَامْ
هِيَ اُلْمَسَام لِإِحْبَاطَاتِهِ تَتَّسِعُ
حِينَ تَفِزُّ مِنْ قَرْنَيِّ اُلْأَيِّلِ اُلْبَحْرِي
صَلَوَاتٌ وَثَنِيَّةُ اُلرَّائِحِةِ
مَلَائِكِيَّةُ اُلْحَنِينِ.

*  *


مِنْ جَسَدِهِ يَفْرِشُ ظِلًّا لِلنَّخِيلِ
شَاسِعًا كَمَضَارِبِ اُلظُّنُونِ
بَلَحُ اُلْأَنْوَاءِ صَوْتُهُ
وَعَبَاءَتُهُ مِلْحُ اُلْأَسَامِي


كَاُلْوَشْمِ يَحْفِرُ فِي جِلْدِ اُلنَّهَارِ
وَكَاُلْحَكَايَا يَرْدِمُ هُوَّاتِ اُلَّليْلِ
مِلْحُ اُلضَّوْءِ هُوَ
إِذَا يَسْرِي
وَعِيدُ اُلْحَدَائِقِ اُلسَّمَاوِيَةِ
إِذَا اُلْتَفَّتِ اُلسَّاقُ عَلَى اُلسَّاقِ
يُدَقْدِقُ بَوَّابَاتِ اُلْحَنَايَا
كُلَّمَا نَضَجَ فِي شِفَاهِ اُلنُّفُوسِ
تُوتُ اُلْبَرْقِ
وَنَهَدَتْ فِي صَدْرِ اُلْبَصَائِر
تُفَّاحَاتُ اُلْخَرْقِ


*  *
حِينَ تَتَلَّمُظُهُ اُلْجِهَاتُ
يَحْضُرُ
قَوْسَ مَهَابَةٍ ،
تَتْبَعُـهُ :
اُلْمَهَا/اُلْمَاعِزُ/اُلظِّبَاءُ/اُلْيَنَابِيعُ اُلْمُوغِلَةُ فِي حِشْمَةِ اُلْكَلَامِ
يَرْبِطُ مُهْرَتَهُ عِنْدَ نَاصِيَةِ وَادِي اُلْأَسْرَارِ
كَمَا نَبِيٌّ فِي حَضْرَةِ اُلْفُيُوضَاتْ

*  *

ذَاكَ جَدِّي اُلْفِضِّي
فِي عُشْبِ بَهَاءَاتِهِ
تَنْفَتِحُ ذَاتِي
وَكَأَنَّهَا تَشْرَبُ مِنْ كَأْسِ اُلْأَزَلْ.
                                                 



جُلَّنَـارُ

جُلَّنَارُ
رَأَتْ نَفْسَهَا فِي اُلْمَنَامْ
تَتَوَزَّعُهَا قَدَمَانْ
قَدَمٌ فِي مَرَائِي اُلشَّمَالِ
وَ أُخْرَى عَلَى نَهْنَهَاتِ اُلرِّمَالِ،
لِرُمَّانَةِ اُلْحُلْمِ تُفْرِدُ سَالِفَهَا
وَ تَسِيرْ
تَحْتَ قُبَّعَةِ اُلْغَيْمِ
نَغْنَغَـةً
وَحُقُولَ اُبْتِسَامْ.

جُلَّنَارُ اُلْبَتُولْ
نَتَدَثَّرُهَا
فِي مَنَافِي اُلْهَوَى
نَجْمَةً
يَفْتَحُ اُللَّيْلُ صَدْرَ أَسَاطِيرِهِ
كَيْ يَرَاهَا
اُلْفَضَاءَاتُ مَاءٌ
يَمُدُّ يَدَيْهِ لِيُمْسِكَهَا
تَتَأَوَّهُ عِشْقاً
وَتَلْثُمُنَا.
فِي حَوَانِيتَ قَائِمَةٍ بِأَقَاصِي اُلنَّبِيذِ
نَصُبُّ لِعَيْنَيْهَا كَأْسًا
إِذَا عَضَّنَا اُلنَّفْيُ
وَاُرْتَمَضَتْ فِي اُلْحَنَايَا اُلْكِلاَمْ.


*  *

جُلَّنَارُ؛
أَيَا اُمْرَأَةً
تَتَأَبَّطُنَا
بِاُسْمِهَا
نَأْكُلُ اُلضَّوْءَ
نَشْرَبُ مِنْ كَرْمَةِ اُلْحُسْنِ
أَنَّى مَشَتْ
لَكِ سَقْفُ بَشَاشَتِنَا
إنْ عُيُونُكِ كَحَّلَهَا اُلْإِنْتِشَاءْ
لَكِ إِيوَانُ مُهْجَتِنَا
إِنْ صَعِدْتِ سَرِيرَ اُللَّذَاذَةِ،
فِيضِي
فَرِيشُ اُلْهَشَاشَةِ نَحْنُ
وَ مِبْخَرَةٌ مِنْ مَرَاقِي اُلْغَوَايَةِ نَحْنُ
يُتَوِّجُكِ اُلنَّبْضُ فِي يُتْمِنَا،


وَاُلْمَدَارَاتُ أُبَّهَةٌ
لاَ لِغَيْرِ بُرَاقِكِ
تَنْسُجُ أُفْقَ اُلْهُيَامْ.
جُلَّنَارُ اُلسَمَاءْ
حِينَ نُبْصِرُهَا
لاَ تَرَانَا
وَحِينَ تُشَاهِدُنَا
نَتَحَسَّسُ شَيْئا
تَشُقُّ اُلْفُؤَادَ بُرُودَتُهُ
فِي هَجِيرِ اُلظَّلاَمْ.

*  *



هَلْ نَقُودُ خُطَاهَا إِلَى فَلَكٍ مِنْ عُذُوقِ اُلْحُدُوسْ ؟
أَمْ إِلَى أَرْخَبِيلِ اُلذُّهُولْ ؟ !
كَيْفَ سَافَرَ مِنَّا اُلَّذِي لاَ يَعُودُ
اُنْتَعَلْنَا اُلَّذِي يَصْهَرُ اُلرُّوحَ ؟
يَفْتَرِشُ اُلْمَحْلُ أَصْوَاتَنَا
لَمْ نَجِدْ فِي مِيَاهِ اُلتَّآوِيلِ عُشْبا
يُرَوِّضُ خَيْلَ اُلرُّؤَى.

*  *
هَاهُنَا...
تَتَذَوَّقُ فِي أُخْتِهَا اُلْجُمْجُمَهْ
قَرْقَفَ اُلْغَيْبِ
تُلْقِي إِلَى اُلْعَتَمَاتِ بِخَاتَمِهَا
وَ اُلْأَنَامِلُ
تَشْطُفُ مِنْ قَصْعَةِ اُلْكَوْنِ صَحْوَ اُلسُّؤَالْ
هَاهُنَا...
اُلدَّمُ يَطْفُو عَلَى حَسَكِ اُللَّيْلِ
وَ اُلْخَطْوُ خَيْفَانَةٌ
تَتَلَمَّسُ ظِلَّ كَوَابِيسِهَا
بَيْنَ رَمْلِ اُلْكَلاَمْ.

*  *
جُلَّنَـارُ
هُنَا..أَمْ هُنَاكْ ؟
اُلصَّدَى وَجَعٌ
وَ اُلْجِبَالُ تَغُورُ
اُلصَّحَارَى تَمُورُ
اُلْبِحَارُ تَفُورُ
اُلْمَنَايَا تَدُورُ،
عَلَى أَيِّ سِيفٍ
سَتَرْسُو سَفِينَةُ هَذا اُلْجَسَدْ ؟
مَرِحٌ هُوَ هَذَا اُلْبَيَاضْ
 تَتَمَلَّى أَصَابِعُهُ
قِشْرَةَ اُلنَّفْسِ
فَوْقَ أَوَاذِي اُلضِّرَامْ.

03/غشت/2004



انْتِفَاشُك غَيْهَبٌ...
   وَخُطَايَ  مِزْوَلَةُ
 الْحُـدُوسِ

بَاقٍ
غُصُونُ اٌلرُّوحِ
فِي كَفِّ اُلرِّيَاحِ تَلُوحُ
شَبَقُ اُلْبِدَايَةِ تُرْبَتِي
             ( أَجْفَانُهَا سُبُلٌ
             وَعِرْقي نابضٌ وَ جَمُوحٌ )
تَتَلاَطَمُ اُلْأَسْمَاءُ تَحْتَ وَسَاوِسي
اُلْبَرْقُ جُبَّتُهَا ،
فَهَلْ تَئِدُ اُلْحنَادِسَ فِي نَصِيعِ تَلَوُّعِي ؟
غَسَقاً تَرَأْرَأَ مَاؤُهَا
وَ اُلضَّوْءُ مِيعَادُ اُلْغَوَايَةِ فِي دَمِي
أَرْفُو اُلْهَوَاجِسَ
لاَ جُسُورَ تَلُوحُ لِي


*  *
مِنْ وَرْطَةِ اُلْأَقْدَامِ يَشْتَعِلُ اُبْتِلاَئِي
مِثْلُ جَارِيَةٍ عَلَى يَمِّ اُلْغُيُوبِ
وَنَفْخةُ اُلأَْشْبَاحِ تَطْعَنُ مُقْلَتَايْ
مَاذَا يَمُوجُ ؟
أَجُثَّتـي ؟
أَمْ سَكْرَةٌ وَطِئَتْ صِبَايْ ؟.

*  *
سُرُرُ اُلْأَمَانِي أُمَّهَاتٌ
وَاُلْكَوَاكِبُ مِعْوَلٌ
وَاُلْمَوْجُ أَبْقَارٌ مُعَصْفَرَةٌ
تُشَمْشِمُ فِي رُؤَايْ.
مَاذَا يَمُوجُ ؟
تُمَدْمِدُ اُلْأَمْدَاءُ أَقِنِعَةً
كَأَنَّ شُكُولَهَا فرقٌ يَفُوحُ
لاَ اُلْعَيْنُ تَكْشِطُ مِنْ وَرِيدِ اُللَّيْلِ رَائِحَةً
وَ لاَ اُلْقِيعَانُ تُلْقِمُ ثَدْيَهَا لِفَمِ اُلزَّمَانِ اُلْمُرِّ
أَوْ تَعْلُو سَمَاءً لاِحْتِضَانِي.

         

هِيَ لَحْظَةٌ غَرْثَى
تَمِيرُ مُيُوطَها
مِنْ سُنْبُلِي
وَ تَمُدُّ لِي
طُنُباً مِنَ اُلْفِرْدَوْسِ
أَثَّثَهُ اُلْجَحِيمْ.

*  *
لَكِ مَا اُشْتَرَعْتِ
فَسَقِّفِي حُلْمَ اُلدَّرَارِي
وَ اُسْتَنْسِخِي جِينَاتِ أَزْمِنَةِ اُلدَّمَارِ ،
بَاقٍ أَنَا
مِنْ جَوْهَرِي اَلْأَشْيَاءُ تَنْهَدُ
لاَ تَخُطُّ يَدُ اُلْهَيُولَى
غَيْرَ شَكْلِ مَشِيئَتِي
فَاُلطِّينُ بَصْمَتُهُ إِبَائِي
وَاَلْمَاءُ جِذْرُ صَهِيلِهِ أَسْمَائِي
مِنِّي اُلْجِهَاتُ تَدَثَّرَتْ أَلْوَانُهَا
وَنَبِيذُهَا مِنْ كَرْمَتِي ،
فَلَكُ اُنْتِفَاشِكِ غَيْهَبٌ
وَخُطَايَ مِزْوَلَةُ اُلْحُدُوسِ
مِن اُنْشِطَارِيَ تَقْبِسُ اُلْأَنْفَاسُ حِكْمَتَهَا
وَتُخْرِج شَطْئَهَا
أَلِفُ اُلْبَصَائِرِ لَوْحُهَا
وَحَمَامُهَا
عَلَى قِرْمِيدِ اُلْعَابِرِينْ،
أَنَّى يُفَجِّرُنِي اُلْحَنِينْ
حُلُماً بِأَجْنِحَةِ اُلسَّمَاءِ؟
وَ أَيْنَ يَرْسُو اُلْقَلْبُ ؟.
لَيْسَ بَرَاءَةً غَسَقُ اُخْتِيَالِكِ
لَيْسَ حَفْنَةَ فِضَّةٍ
تَرْعَى عُجُولَ اُلمُشْتَهَى.
عَبَقاً أَطُوفُ عَلى جِرَاحٍ مِنْ وَطَنْ
مَتَلَفِّتاً حَوْلِي
أُخَبِّئُ مَا تَخَثَّرَ مِنْ شَجَنْ
بَيْنَ اُلْحَنَايَا
وَاُلْحَنَايَا مِنْ ضَرِيمِكِ لاَ تَقِرُّ عَلَى سَنَنْ
أَنَّى اُنْتبَذْتِ تَدَكْدَكَتْ
نَبَضَاتُ أُغْنِيَتِي.
كَمْ حَدَّقَتْ رُوحِي
فِي طِينِ أَزْمِنَةٍ قَدِيمَةْ
أَلْفَتْك عَاصِفَةً
بِاُلشَّرِّ تَسْطُعُ ،
كَيْفَ أُزْهَرَ فِيكِ ذَاكَ اُلشَّرُّ مُبْتَهِجًا ؟
وَكَيْفَ تَدَفَّقَتْ ثِيرَانُهُ مِنْ رَقْصَتِكِ ؟
هَلْ تَأْكُلِينَ مَنِ اُلْتَمَسْتِ اُلْخُبْزَ عِنْدَ خِوَانِهِمْ
وَسَقَوْاْ جِرَارَكِ بِاُلسَّكِينَةِ ؟
أَرْنُو إِلَى حِجْرِي
تُوَهْوِهُ فِيهِ زُغْبُ اُلْكَائِنَاتِ
مُسْتَطْلِعَاتٍ مَا تَخَفَّي مِنْ تُخُومِ اُلدَّمْ
وَ عَلَى طَرَائِقِ وَجْهِي اُلْعَبَرَاتُ
تَنْسَالُ كَاُلْخَيْلِ اُلْجَرِيحَهْ.
فَأْسٌ وَحْشِيَّةٌ أَنْتِ
أَسَدٌ هَصُورٌ أَنْتِ فِي اُلْأَرْضِ
وَمَلِِكَةٌ تَتَخَايَلِينَ
كَأَنَّكِ مِنْ عِرْقٍ فَوْقَ بَشَرِيٍّ ،


أَيَّتُهَا اُلْمُكْفَهِرَّةُ اُلْجَلِيلَهْ
بِاُلظَّلاَمِ غَطَّيْتِ وَجْهَ اُلنَّهَارِ
مَنْ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فِي يَوْمِ مَسَرَّهْ
دَفَنْتِهِ فِي يَوْمِ مَجْزَرَهْ
وَمَنْ مَضَى مِنْ طَرِيقٍ خَضْرَاءْ
دَفَعْتِهِ فِي عَوْدَتِهِ
إِلَى طَرِيقِ غُبَارٍ وَ اُمِّحَاءْ.
مَزِيداً مِنَ اُلْاِنْتِقَامِ وَ اُلْفَتْكِ أَظْهَرْتِ
اُلِابْنُ اُلَّذِي اُسْتَلَبْتِ رُوحَهُ
دَفَنَهُ أَبُوهُ
لَكِنَّ رُوحَ اُلْأَبِ اُلَّتِي اُسْتَلَبْتِهَا
لَمْ تَجِدْ مَنْ يَدْفِنُهَا ،
هَدَّمْتِ اُلْبُيُوتَ
مَحَقْتِ كُلَّ اُلثَّرَوَاتِ
خَلَعْتِ اُلصَّوَارِي
فَضَلَّتِ اُلسُّفُنُ سَبِيلَهَا
مَزَّقْتِ اُلْأَشْرِعَهْ
فَلَمْ تَصِلْ سَفِينَةٌ شَاطِئَهَا
جَفَّفْتِ اُلصُّدُورَ
حَتَّى مَاتَ اُلصِّغَارْ
جَفَّفْتِ اُلْيَنَابِيعَ وَ اُلْأَنْهَارْ
خَلَعْتِ أَسَاسَاتِ اُلْحَيَاهْ.
أَيَّتُهَا اُلْمُكْفَهِرَّةُ اُلْجَلِيلَهْ
مَحْقًا تَحْمِلِينَ لِلْإِنْسَانِ
أَمْ حُقُولاً طَلْقَةً كَاُلْأَغَانِي ؟
هَذِي رَوَائِحُ مِنْ تِلْكَ اُلَّليَالِي
رُوحِي تَشُمُّ لَهِيبَهَا
دَوْمَاً سَتَذْكُرُهَا
كَوَشْمِ صَلاَفَتِكْ.

ضِدَّ اُزْدِهَاءِ اُلشَّرِّ فِيكِ
سَأَمْتَطِي مَوْتِي
بَاقٍ أَنَا
فَوَّارَةُ اُلْأَحْلاَمِ تَمْتَحُ مِنْ سَنَايْ
وَحَقِيقَتِي
جُرْثُومَةُ اُلأَزَلِ اُلْمُسَافرِ فِي هَوَايْ
مَاذَا يَمُوجُ ؟
أَصَبْوَتِي ؟
أَمْ مَيْنُكِ اُلْمُقْتَاتُ مِنْ إِصْبَاحِي ؟.


III –  الْعُشْبَةُ   اللَّدُنِيَّةُ

مِيَاهُ   التَّسَرْنُـم        

 

وَالغٌ فِي هَسيسِ اُلأُفْقْ
شَجَرُ اُلْقَلْبِ،
أَيُّ خُطاً لي هُنا
اُلْكلِماتُ دَمٌ يحْتَرِقْ؟
ثَلْجَةُ اُلصَّحْوِ منْ جَسَدِي
    وَاُلْمَدَى غَسَمٌ
    صَبَّ قَهْوَتَـهُ
فِي فَنَاجِينِ يُتْمِ اُلصَّبَاحْ.
ما اُلَّذِي يَتَلَفَّتُ بَيْنَ اُلْجِرَاحْ
حِينَ جُرْثُومَةُ اُلضَّوْءِ تَتْرُكُهَا
 فِي أَعَالِي اُلْمَهَاوِي؟
يَدٌ لاَ جَنَاحْ
تَتَأَمَّلُ كِبْرِيتَ وَقْتٍ
وَأُخْرَى عَلَى شَفَةِ اُلنَّهْرِ تَقْبِضُ
مِثْلَ غُرَابِ اُلْبُرُوقْ،
وَلِحَاءُ اُلظُّنونِ
تُقَشِّرُهُ مُدْيَةٌ مِنْ حُدُوسٍ
وَيَشْرَبُ مِنْ إِسْمِهِ اُلْكَرْمُ
حِينَ تَجُوعُ اُلْمَآذِنُ كَاُلرُّوحِ فِي عُرْيِهَا.
وَالِغٌ فِي أَزِيزِ اُلأَرَقْ
شَجرُ اُلْهَجْسِ
أَمْطَارُهُ
قُبَلٌ كَاُلْكَوَابِيسِ
تَحْتَ إِهَابِي تُفَرِّخُ أَحْفَادَهَا،
لاَتُدَثِّرُنِي اُلْوَسْوَسَاتُ
إذَا اُرْتَعَشَتْ فِي اُلْبَصِيرَةِ زُغْبُ اُلرُّؤَى
أَوْ رَمَاني صَقيعُ اُلصَّدى
بِرَصَاصَةِ صَمْتٍ.
دُخَانٌ هِيَ اُللَّحَظَاتُ
تُسَرِّبُ أَنْفَاسَهَا
فِي شُقُوقِ مِيَاهِي
كَمَا أُفْعُوَانُ اُلسَّمَاءِ،
أُقَدِّسُ كَاُلْوَثَنِيِّ اُلْكُهُوفَ اُلَّتِي
 سََرَّبَتْ لي طُفُولَتَهَا
أَتَلَمَّظُ فِي نَارِهَا
حُلُماً
وَأُسَمِّي اُلْكَوَائِنَ ذَاتِي
عَلَيَّ تَجَلَّتْ
وَفِيهَا تَلَمَّسْتُنِي مُضْمَراً 
فِي تَرَاتِيلِهَا
وَالِغٌ فِي يَقِينِي اُلْغَسَقْ
وَاُلْأَصَابِعُ فَوَّارَةٌ لِلْأَلَقْ
تَتَقَرَّى رَوَائِحَ مَا لَمْ يُسَمَّ
اُلْأَمَاكِنُ إِيقَاعُهَا
وَاُلظِّلاَلُ مَزَاوِلُهَا
تَتَوَحَّدُ فِيهَا اُلشُّكُولُ
إِذَا جِئْتَهَا كَاُلْمَرَائِي
تَبَرْزَخْتَ عِنْدَ تَآوِيلِهَا.
هَلْ لِفُقَاعَةِ اُلنَّفْسِ
أَنْ تَصْعَدَ اُلْآنَ مِنْ عُمْقِ هَاوِيَةٍ؟
هَلْ لَهَا
أَنْ تُكَاشِفَ تَحْتَ فَرَادِيسِ أَزْهَارِهَا
أَلَمَ اُلْكَوْنِ؟
أَمْ أَنَّ قِنْدِيلَ هَذَا اُلشَّقَاءِ
يُسَاعِدُ لَيْلَ مَغَارَاتِنَا
فِي اُلنُّزُولِ بِنَا
لِمِيَاهِ اُلتَّسَرْنُمِ؟!
كُلُّ اُلْمَآوِي اُلَّتِي اُلْتَمَسَ اُلْحِسُّ
لَمْ تَعِهَا اُلذَّاكِرَهْ
لَمْ تَلِدْ بَطْنُ أَلْوَانِهَا قُبَّرَهْ
فِي سُهُوبِ اُلْغَيَاهِبِ،
أَيُّ عَمًى لَمْ يَدُسَّ ثُدِيَّهُ بَيْنَ شِفَاهِ اُلدِّمَاءْ؟.

الْمَنَـازِلُ
تَعُودُ لِتَسْكُنَنَا
حُجُرَاتُ اُلْمَنَازِلِ
تِلْكَ اُلَّتِي غَرَّبَتْنَا اُلْفَجَائِعُ عَنْهَا
لِسُلْطَتِهَا نَفَسُ اُلصُّبْحِ،
كُلُّ اُلْجِهَاتِ اُلَّتِي حَمَلَتْنَا مِيَاهُ اُشْتِبَاهٍ
عَلَى اُلْأُفْقِ تَزْرَعُ لَوْنَ اُلْغَرَقْ
فَأَيَّةُ فَاكِهَةٍ فِي يَدَيْنَا نَدَاهَا اُئْتَلَقْ؟.

*  *

نُسَافِرُ فِي اُلْحُجُرَاتِ
خُيُولُ اُلطُّفُولَةِ عِطْرٌ
نُضِيءُ بِهِ فَلَوَاتِ اُلزَّمَانِ
اُلزَّمَانُ اُلَّذِي شَقَّ لَحْمَ اُلْكِبَارِ
بِمِحْرَاثِ أَنْفَاسِهِ 
وَ تَضَاغَى بآبَارِهِ
حُلُمُ اُلرَّاحِلِينْ،
حَدَائِقُ أَجْدَاثِهِمْ
تَتَفَتَّحُ فِينَا
إِذَا هَطَلَتْ سُحُبٌ مِنْ حَنِينْ.
*  *
عَلَى شَرْشَفِ اُلْأُغْنِيَاتِ نُلاَعِبُ أَشْيَاءَ
كَانَتْ هُنَاكَ تَفُوحُ بِمَكْنُونِهَا
بُسُطٌ مِنْ حَرِيرِ اُلْأَمَاسِي 
جَدَاوِلُ تُرْضِعُ كَرْمَ اُلْحَنَايَا
وَ أَحْبَابُ سَمْنٍ  
تُغَطِّي اُلطَّرَافَةُ أَشْكَالَهَا.
لَمْ نَكُنْ فِي اُلْبَدَاهَةِ نَسْبَحُ
فَخُّ اُلْغَرَابَةِ كَانَ اُلدَّلِيلَ إلَى اُسْمِ خُطَانَا
اُلْكَوَائِنُ تَشْرَبُ مِنْ نَبْضِنَا جَذَلاً
وَاُلْبَيَادِرُ نَكْتُبُ
فِي دَمِهَا أَلَقاً،
كَيْفَ يَخْطِفُنَا اُلصَّمْتُ؟ 
أَوْ كَيْفَ أَرْوَاحُنَا تَنْحَنِي لِلْمَنَافِي؟ !
اُلْمَنَازِلُ جِذْرُ اُلنُّفُوسِ اُلَّتِي لاَ تُهَادِنُ عَسْفَ اُلرِّيَاحْ.


*  *
تَعُودُ عَلَى فِضَّةٍ مِنْ جَنَاحْ
نَشِيشاً كَأُخْيُولَةِ اُلْإِصْطِبَاحْ
نُقَبِّلُ فِيهَا مَكَامِنَ عُمْرٍ؛
ظِلاَلُهُ تَمْسَحُ عَنَّا اُلْجِرَاحْ
وَمَا أَكَلَتْنَا بَهَاءً،
إِذَا نَحْنُ غِبْنَا تُفَتِّشُ عَنَّا
قَنَادِيلُهَا رِيشَةٌ فِي وُجُوهِ اُلَّليَالِي
لَهَا اُلْأَزْمِنَهْ
تُصَلِّي عَلَى وَقْعِ أَجْسَادِنَا
وَلَهَا اُلْأَفْئِدَهْ
تُطَرِّزُ بَحْرَ اُلتَّآوِيلِ
أَنَّى اُلطِّبَاعُ اُرْتَدَتْ جُبَّةَ اُلْإِفْكِ
وَاُرْتَقَصَتْ فَوْقَ جَمْرِ اُلنُّوَاحْ.

*  *
لِطَعْمِ اُلْمَنَازِلِ نَأْتِي فَرَاشاً
سَمَاءُ اُلْمَخَايِيلِ مِصْبَاحُنَا
وَاُلتَّوَارِيخُ مَاءُ اُلشُّكُولْ.


مِثْلُ  صَوَاحِبِ  يُوسُفَ



    " أَتُرِيدُ أَنْ تُخْرَقَ لَكَ اُلإِشَارَهْ
    وَأَنْتَ نَفْسُكَ مَا خرقتَ اُلْعِبَارهْ ؟ "

كُرَةُ اُليُتْمِ رَأْسِي
يَنُوسُ كَقَطْرَةِ ضَوْءٍ
عَلَى سَعَفَاتِ اُلتَّلَهْلُبِ
وَاُلْكَلِمَاتُ اُللَّوَاتِي
فَرَشْنَ دَمِي بِاُلْوُعُودِ
قَطَعْنَ يَدِي
حِينَ طَافَتْ عَلَيْهِنَّ
بِاُلسِّرِّ
لَمْ أَنْشَدِهْ،
كَانَ بَرْقُ اُلضَّجِيجِ يُغَادِرُ حَنْجَرَتِي
وَاُلتَّوَابِيتُ تَضْحَكُ فِي اُلذَّاكِرَهْ،
كَيْفَ أَعْبُرُ مِنْ جُثَّةٍ
ظِلُّهَا
شَاهِرٌ فِي اُلْجِهَاتِ يَدِي اُلدَّامِيَهْ ؟ !.

   *  *
جَمْرَةٌ مِنْ رُوَاءٍ
تَصَاهَلَ فِي مُهْجَتِي
حُزْنُهَا
بِتُّ أَسْقيهَا كَأْسًا
تُبَسِّلُهَا فِي أَقَاصِي اُلْخَرَابِ
اُلْأَحَاسِيسُ جُبٌّ
وَلَيْلُ اُلسُّلاَلَةِ يُورِقُ مَخْمَصَةً
فِي تُرَابِ اُلزَّمَنْ
وَجَرَابِيعُهُ
تَتَصَابَى بِمِحْرَابِ دَمْ.

              *  *
جَمْرَةٌ مِنْ رُوَاءٍ
تَصَاهَلَ فِي مُهْجَتِي
حُزْنُهَا
فِي أَمَاكِنَ مَجْبُولَةٍ مِنْ رُخَامِ اُلْمَشِيئَةِ
أُدْخِلُهَا
وَأَطُوفُ بِهَا سَبْعَةً
فِي أَوَاذِي اُلْحُدُوسِ
لِيَكْتَمِلَ اُللَّوْنُ فِيهَا
كَمَا نُقْطَةٌ
رِيشُهَا فِي اُلْغَوَايَةِ
أَنْفَاسُهَا فِي اُلطُّفُولَةِ
طَيْرًا بِسَبْعٍ طِباقٍ
تَحُومُ
وَنَبْضًا بِسَبْعٍ دِهَاقٍ
تَخِيطُ فُتُوقَ اُلْوُجُودِ،
اُلْأَسَامِي اُسْمُهَا
حَاضِرٌ فِي اُلرُّؤَى طَعْمُهَا
مِثْلَمَا اُلنُّورُ فِي اُلْمَاءِ
وَاُلنَّارُ فِي سَعَفَاتِ اُلْجَسَدْ.
*  *
جَمْرَةٌ مِنْ رُوَاءْ
كَمْ أَفيضُ
إِذَا اُشْتَعَلَتْ حَلَقَاتُ عِمَارَتِهَا
كَاُلْإِشَارَةِ بَيْنَ دِمَائِي
وَ فِي اُلْجُبِّ أَحْبُو رَمَادًا
إِذَا فِي صِوَانِ اُلتَّظَنِّي غَفَا بَوْحُهَا،
كَيْفَ أُبْصِرُهَا
شَجَرًا فِي اُلْعُرُوجِ
تَمُوجُ بِأَوْرَاقِهِ إِصْبَعُ اُلرُّوحِ
تَقْرَأُ مَا لَمْ يَقُلْهُ كِتَابُ اُلزَّمَانِ
وَلَمْ يُمْضِهِ خَاتَمُ اُلإِصْطِلاَمْ ؟.
جَمْرَةٌ مِنْ رُوَاءْ
أَدْخَلَتْنِيَ فِي جَيْبِهَا
لِيَدِي اُلدَّامِيَةْ
أَنْ تَسِيرَ ضِيَاءً
شِفَاهُ اُلإِشَارَةِ تَسْكُنُهَا.


مـَاءُ الضَّرَاعَـةِ



أُنِيبُ إِلَيْكَ
صَلاَةُ  اُلدُّجَى خَطَوَاتِي
وَ أَقْبِيَةُ اُلرَّوْعِ ذَاتِي ،
فَهَلْ لِلدُّمُوعِ يَدٌ
عِنْدَ حَضْرَتِكَ اُلْقُدُسِيَّةِ ؟
بَابُكَ أُخْيُولَةٌ مِنْ جَلَالٍ
عَلَيْهِ دَمِي طُلَّ ،
كَيْفَ إِلَى رَحَمُوتِكَ تَمْخُرُ أَطْيَارُهُ
وَنَوَازِغُهُ ظُلَّةٌ كَاُلْجِبَالْ ؟ !.


*  *
أَغِثْنِي
اُلْمَدَى يَتَحَوَّى عَلَيَّ
وَسَيْلُ اُلظَّلاَمِ
يُكَرْكِرُ فِي مُقْلَتَيَّ
أَغِثْنِي لَكَ اُلْمُلْكُ
رُوحِيَ بِئْرٌ مُعَطَّلَةٌ
وَاُلْجَسَدْ
خَرْبَةٌ
تَتَمَلَّى هَوَاجِسَهَا
قُبَّرَاتُ اُلْكَبَدْ

*  *
أَغِثْنِي
بِقَطْرَةِ عَافِيَةٍ
مِنْ جَمَالِكَ
بَيْنَ أَصَابِعِكَ اُلْقَلْبُ
يُولَدُ مُبْتَسِماً
بِنَوَالِكَ ،
هَبْنِي اُلْمَشَاهِدَ
وَاُمْحُ اُلسِّوَى مِنْ يَقِينِي.
إِلَيْكَ أُنِيبُ
وَ زَوَّادَتِي دَمْعَةٌ
لاَ تُبَرِّئُ نَفْسِي
اُحْتَسَبْتُ وُقُوفِيَ فِي زُلَفِ اُلْعُمْرِ لَكْ
وَفِي سَحَرِ اُلْعِشْقِ عِنْدَ تَجَلِّيكَ ،
هَا لاَزَوَرْدُ اُنْمِحَائِي بِبَابِكَ
خُذْنِيَ مِنِّي إِلَيْكْ
بِآيَاتِكَ اُشْتَعَلَتْ كُلُّ أَنْفَاسِ حَرْفِي
وَ أَكْوَانُ " كُنْ " أَشْرَقتْ فِي يَدَيْكْ.
لكَ اُلْحَمْدُ
فِي عَالَمِ اُلذَّرِّ طَابَ سُجُودِي
وَأَوْرَقَ فِي عَالَمِ اُلطِّينِ لُطْفُكَ بِي ،
مُهْجَتِي نَفَسٌ مِنْ عَمَاءٍ
تَعَالَيْتَ فَوْقَهُ
فَاُسَّاطَعَتْ نَفَحَاتُ اُلْوُجُودْ.

*  *
أَغِثْنِي بِنُورِكَ
أَنَّى مَشِيئَتُكَ اُقْتَادَنِي سِرُّهَا
بِاُسْمِكَ اُسْتَعْصَمَ اُلْقَلْبُ
وَ اُنْجَابَتِ اُلْحُجْبُ عَنْ عَيْنِهِ
هُوَ فِي دَفْقَةِ اُلْفَيْضِ أَذَّنَ
مُنْصَعِقاً بِاُلشُّهُودْ.

*  *

أَذِبْنِي عَلَى نُقْطَةِ اُلْوَصْلِ
كَيْ أَتَحَرَّرَ مِنِّي
إِلَيْكَ أّنِيبُ
صَلاَةُ اُلدُّجَى خَطَوَاتِي
وَمَاءُ اُلضَّرَاعَةِ ذَاتِي.


رمضان 1422هـ/ 2001م



سُنْبُلَــةُ   الحْـلُــولِ

أَرْضٌ لِوَهْمِ اُلْإِسْمِ
يَرْسُمُهَا فَمٌ
شَفَةُ اُلْفَرَاغِ خُطُوطُهُ،
يَمْضِي إِلَى رُوحِي
يَعَضُّ كَلاَمَهَا.
لِلْوَقْتِ فِي اُلْأَمْدَاءِ نَهْرُ خُرَافَةٍ
ظَمَأُ اُلْمُيُوطِ ضِفَافُهُ،
هَلْ تَغْسِلُ اُلْأَسْمَاءَ رَائِحَةُ اُلدُّفُوفْ ؟
- - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - -
عَنْ نُقْطَةِ اُلْإِسْم اُنْسَلَلْتُ
اُلْكَوْنُ نَبْضَةُ شَهْوَتِي ،
بِاُلْحَدْسِ أَعْبُرُ
مِنْ عَمَايَ إِلَى رُؤَايَ
سُلاَلَتِي
عُشْبُ اُلْبَصِيرَةِ
وَاُلْحُرُوفْ.
- - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - -


سَقَطَ اُلزَّمَانُ
وَرِيفُ خُطْوَتِهِ اُلطُّلُولُ
وَخُطَايَ فِي اُلْمَحْجُوبِ سُنْبُلَةُ اُلْحُلُولْ،
فَصِلِ اُلْوُجُودَ
بِمَاءِ رُوحِكَ
تُبْصِرِ اُلْأَشْيَاءَ فِيكَ
تَمِيسُ
مُثْمِرَةَ اُلشُّفُوفْ.

مراكش في فجر يوم السبت :
                                       23 رمضان 1425هـ
                                     06 نونبر 2004 م


مُخَاطَبَــةٌ


َمدَ اُلزَّمَانُ عَلَى اُلزَّمانِ فَحَلِّـقِ
وَدَعِ اُلعوالمَ لِلصَّدَى اُلْمتَأَنِّـقِ
هِـيَ فِتنَـةٌ فَوارَةٌ تلِدُ اُلنـوَى
وَتَتِيهُ سُكراً بِاُلنَّعِيمِ اُلْمُشْـرِقِ
مَرَدَتْ طبَائِعُـهَا وَ أَغْطَشَ لُبُّهَا
             وَاُسْتَوْثقَتْ بِرُوَائها اُلْمُتَرَقْـرِقِ
قَدْ سَكَّرَتْ وِجْدَانَ مَنْ ذَبَحُوا  لَها
ظَبْيَ اُلرُّؤَى لَما اُسْتَوَتْ كَاُلزَّنْبَقِ
فَغدَتْ ظِلاَلُ نُفُوسِهِمْ مِثْلَ اُلْجُذَى
تَسْعَى... وَ لَكِنْ في سَرَابٍ مُحْـرِقِ  

*  *
فَاُصْعدْ رَفارِفَ لَذَّةٍ مَوْضُونَةٍ
لَهَجَتْ عَجَائِبُهَا بِنُـورِ تَحَقُّقِـي
لَكَ حَضْرَة،ٌ أَحْوَالُهَا مَطَرُ اُلْمُنَى
وَلَـكَ اُلْمَشَاهـِدُ تَنْجَلِّى بِتَأَلُّـقِ
شَجَرٌ وَ لاَ هُتُكَ، اُسْتَقِمْ في سِرِّهِ
حَتَّى تَرَى اُلأَسْمَاءَ عِنْدَكَ تَلْتَقِـي
وَ تَرَى فُيُوضَ اُلْفَيْضِ تُقْرِئُكَ اُلَّذِي
  شَغَلَ اُلْبصِيرةَ فِي اُلدُّجَى اُلْمُتَأَلِّقِ
لاَ تَنْسَرِبْ في اُلْحَرْفِ،وَصْلُكَ لَمْحَةٌ
وَإِذَا اُلحُدُوسُ تَهاطَلتْ فَتَأَلَّـقِ
منْ هامَ لمْ يَنْطِقْ، فَماءُ شُفُوفِهِ
مَعْنًى تَرَقْرَقَ كَاُلضِّيَاءِ اُلْمُطْلَقِ


*  *
جمدَ اُلزَّمَانُ عَلَى اُلزَّمَانِ، وَلَمْ تَزَلْ
نَبْضًا مُنِيباً مِنْ سَبِيلِيَ يَسْتَقِـي
فَاُشْرَبْ، فسُكْرُكَ هِمَّةٌ أَنْفَاسُهَا
وَجْدِي، فَمَنْ بِاُلْحُبِّ غَيْرُكَ يَرْتَقِي





* تقديم : د. محمد السرغيني
5
I- عين النقطة:                         
11
1- ولادة
13
2- عابر... تنبجس من عروقه الأسماء
17
3- أثبتني...تجدك حروفا باسم النقطة تتجلى
25
4- يد النقطة
43
II-  أهل الشهـود:
49
1- لاميا
51
2- كسنبلة الماء
61
3- حديقة في مهب الظنون
67
4- أوراق لزهرة تتجرع ليل الوأد
73
5- جدي الفضي
89
6- جلنـار
95
7- انتفاشك غيهب...وخطاي مزولة الحدوس
105
III-  العشبة اللدنيـة:
119
1- مياه التسرنم
121
2- المنازل
129
3- مثل صواحب يوسف
137
4- ماء الضراعة
145
5- سنبلة الحلول
153
6- مخاطبة
159
 v إصدارات الشاعـر
165
t  الفهـــرس
169